سُئِل شَيْخُ الإِسْلامِ _ طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ _: عَنْ جَمَاعَةٍ يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ، وَيُلَبِّسُونَ لِشَخْصِ مِنْهُمْ لِبَاسَ «الْفُتُوَّةِ» ، وَيُدِيرُونَ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِهِمْ شَرْبَةً فِيهَا مِلْحٌ وَمَاءٌ، يَشْرَبُونَهَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا مِنْ الدِّينِ، وَيَذْكُرُونَ فِي مَجْلِسِهِمْ أَلْفَاظًَا لا تَلِيقُ بِالْعَقْلِ وَالدِّينِ.
فَمِنْهَا: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِبَاسَ الْفُتُوَّةِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُلْبِسَهُ مَنْ شَاءَ، وَيَقُولُونَ: إنَّ اللِّبَاسَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُنْدُوقٍ، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًَا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ» الآيَةَ!!. فَهَلْ هُوَ كَمَا زَعَمُوا؟، أَمْ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ؟، وَهَلْ هُوَ مِنْ الدِّينِ أَمْ لا؟، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الدِّينِ فَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، أَوْ يُعِينُ عَلَيْهِ؟.
وَمِنْهُمْ: مَنْ يَنْسِبُ ذَلِكَ إلَى الْخَلِيفَةِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللهِ، إلَى عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ؛ فَهَلْ لِذَلِكَ أَصْلٌ أَمْ لا؟، وَهَلْ الأَسْمَاءُ الَّتِي يُسَمَّوْنَ بِهَا بَعْضَهُمْ بَعْضًَا مِنْ اسْمِ الْفُتُوَّةِ وَرُءُوسِ الأَحْزَابِ وَالزُّعَمَاءِ، هَلْ لِهَذَا أَصْلٌ أَمْ لا؟.
وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ الْمَجْلِسَ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ «دَسْكَرَةً» ، وَيَقُومُ لِلْقَوْمِ نَقِيبٌ إلَى الشَّخْصِ الَّذِي يُلْبِسُونَهُ، فَيَنْزِعُهُ اللِّبَاسَ الَّذِي عَلَيْهِ بِيَدِهِ، وَيُلْبِسُهُ اللِّبَاسَ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ «لِبَاسُ الْفُتُوَّةِ» بِيَدِهِ، فَهَلْ هَذَا جَائِزٌ أَمْ لا؟. وَإِذَا قِيلَ: لا يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ وَلا الإِعَانَةُ عَلَيْهِ؟، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؟، وَهَلْ لِلْفُتُوَّةِ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْ لا؟، وَإِذَا قِيلَ: لا أَصْلَ لَهَا فِي الشَّرِيعَةِ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ وَلِيِّ الأَمْرِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ، وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لا؛ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الإِنْكَارِ؟، وَهَلْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَوْ التَّابِعِينَ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَعَلَ هَذِهِ الْفُتُوَّةَ الْمَذْكُورَةَ، أَوْ أَمَرَ بِهَا أَمْ لا؟، وَهَلْ خُلِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النُّورِ؟، أَمْ خُلِقَ مِنْ الأَرْبَعِ عَنَاصِرَ، أَمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ؟، وَهَلْ الْحَدِيثُ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْضُ النَّاسِ «لَوْلاك مَا خَلَقَ اللهُ عَرْشًَا، وَلا كُرْسِيًَّا، وَلا أَرْضًَا، وَلا سَمَاءً، وَلا شَمْسًَا، وَلا قَمَرًا، وَلا غَيْرَ ذَلِكَ» صَحِيحٌ هُوَ أَمْ لا؟، وَهَلْ «الأُخُوَّةُ» الَّتِي يُؤَاخِيهَا الْمَشَايِخُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ فِي السَّمَاعِ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي السَّمَاعِ وَنَحْوِهِ أَمْ لا؟، وَهَلْ آخَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، أَمْ بَيْنَ كُلِّ مُهَاجِرِيٍّ وَأَنْصَارِيٍّ؟، وَهَلْ آخَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمْ لا؟.
بَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ بِالتَّعْلِيلِ، وَالْحُجَّةِ الْمُبَيِّنَةِ، وَابْسُطُوا لَنَا الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ بَسْطًَا شَافِيًَا مَأْجُورِينَ. أَثَابَكُمْ اللهُ تَعَالَى.
جَوَابُ شَيْخِ الإِسْلامِ أبِي الْعَبَّاسِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ
ــــ،،، ــــ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)