ـ [بدر العمراني] ــــــــ [04 - 11 - 06, 08:15 م] ـ
ثم الدكتور جمران يقول:(ثم إن الأرجوزة التي يقال: إن الشاعر جعل معاوية رابع الخلفاء الراشدين فيها، و لم يذكر عليا، و وصل ذلك بذكر خلفاء بني مروان في الأندلس، هذه الأرجوزة لم تصل إلينا، و يظن أن أمرها إنما هو محض ادعاء؛ لأنها لو كانت موجودة حقا، لكان الشاعر ذكرها مع أرجوزته التي ذكر فيها مغازي الناصر و حروبه، تلك التي أثبتها ابن عبد ربه في عقده. و عودة سريعة إلى أرجوزة الشاعر في الناصر ترينا أن هذه الأرجوزة في أبياتها الأولى إنما هي قطعة مستقلة لا أثر لشيء قبلها. يقول الشاعر في أولها:
سبحان من لم تحوه أقطار --- و لم تكن تدركه الأبصار
و من عنت لوجهه الوجوه --- فما له ند و لا شبيه
إن هذا الأمر يجعلنا ندفع ما نقل عن خبر هذه الأرجوزة المطولة التي تبدأ مع الخلفاء الراشدين، وتتجاوز عليا لتجعل معاوية رابعهم. و يظن أن هذا الموقف الذي سجله و أرخه مؤرخونا القدامى إنما هو من قبيل دفع صفة التشيع عن الشاعر).
شعر ابن عبد ربه الأندلسي 31 - 32.
ـ [بدر العمراني] ــــــــ [04 - 11 - 06, 08:17 م] ـ
ثم الدكتور جمران يقول:(ثم إن الأرجوزة التي يقال: إن الشاعر جعل معاوية رابع الخلفاء الراشدين فيها، و لم يذكر عليا، و وصل ذلك بذكر خلفاء بني مروان في الأندلس، هذه الأرجوزة لم تصل إلينا، و يظن أن أمرها إنما هو محض ادعاء؛ لأنها لو كانت موجودة حقا، لكان الشاعر ذكرها مع أرجوزته التي ذكر فيها مغازي الناصر و حروبه، تلك التي أثبتها ابن عبد ربه في عقده. و عودة سريعة إلى أرجوزة الشاعر في الناصر ترينا أن هذه الأرجوزة في أبياتها الأولى إنما هي قطعة مستقلة لا أثر لشيء قبلها. يقول الشاعر في أولها:
سبحان من لم تحوه أقطار --- و لم تكن تدركه الأبصار
و من عنت لوجهه الوجوه --- فما له ند و لا شبيه
إن هذا الأمر يجعلنا ندفع ما نقل عن خبر هذه الأرجوزة المطولة التي تبدأ مع الخلفاء الراشدين، وتتجاوز عليا لتجعل معاوية رابعهم. و يظن أن هذا الموقف الذي سجله و أرخه مؤرخونا القدامى إنما هو من قبيل دفع صفة التشيع عن الشاعر)16.
16 -شعر ابن عبد ربه الأندلسي 31 - 32.
ـ [بدر العمراني] ــــــــ [04 - 11 - 06, 08:19 م] ـ
إذن كل من جبور و جمران شككا في نسبة الأرجوزة لأبي عمر، و أنا مثلهما في هذا الأمر، للغموض الذي يكتنف القضية، و فقدان الدليل القاطع على إثبات النازلة المروية.
و زيادة على ما احتجا به لتعضيد تشكيكهما، أذكر قرينة أخرى اهتدى إليها نظري، و ارتضاها فكري و قدري، و هي: جاء في العقد أن الحجاج ألقى خطبة يوم موت عبد الملك بن مروان، و خلال خطابه سرد الخلفاء وفق الترتيب الآتي، قائلا: (… فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات الخلفاء الراشدون المهتدون المهديون، منهم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان الشهيد المظلوم، ثم تبعهم معاوية …) 17
17 -العقد 4/ 132.
ـ [بدر العمراني] ــــــــ [04 - 11 - 06, 08:20 م] ـ
و هذه الخطبة ذكرها أبو عمر و لم يردفها بشيء، و ليس هذا من عادته؛ إذ أنه كثيرا ما يردف نُقُولَه و اختياراته بما لديه من إنتاج يناسب المقام، كما فعل18 في كلمة الحسن البصري19 حيث نظمها، و أظن لو كان له مثل هذه الأرجوزة في تربيع الخلفاء بمعاوية لأردفها غير متردد، و الله أعلم.
18 -و كما يفعل في معارضاته لأشعار من تقدمه من المشارقة في مختلف الفنون.
19 -العقد 3/ 206.
ـ [بدر العمراني] ــــــــ [04 - 11 - 06, 08:21 م] ـ
فانظر أيها القارئ كيف حرف الشيخ أحمد كلام ابن تيمية و لم يأت به على وجهه، ثم بنى عليه شتائمه من بعد، و قد انتقلا إلى ربهما، و عند الله تجتمع الخصوم، و ما علينا إلا أخذ العبرة. والله المستعان.
ـ [بدر العمراني] ــــــــ [04 - 11 - 06, 08:24 م] ـ
31 -الفرق بين الصفحة و الصحيفة
في ص 123 قال: الرابع: جهله بقواعد اللغة و التعابير السليمة؛ إذ قال: في"نفس الصفحة"والصفحة لا نفس لها حتى تكون هي مضافة، و الصواب أن يقول في الصحيفة نفسها لتعرب بدلا منها.
قلت: هذا كلام لا أساس له، نعم تقرر في باب التوكيد أن التوكيد المعنوي يتأخر عن المؤكد، لكن أثر العكس عن العرب الفصحاء، فلم التهويل!؟ جاء في لسان العرب 6/ 236: نفس الشيء: ذاته، و منه ما حكاه سيبويه من قولهم: نزلت بنفس الجبل، و نفس الجبل مقابلي، و نفس الشيء عينه يؤكد به.
و أما إعرابك كلمة"نفسها"بدلا، فمما يستحيى من ذكره، لأن البدل إذا حذف المبدل منه يقوم البدل مقامه و يؤدي معناه، و أما هنا إذا حذف صارت الجملة هكذا: في نفسها. و هذا لا معنى له. و الصواب إعرابها توكيدا. فتنبه.
ثم قال: إن"الصفحة"كلمة مصحفة محرفة عن معناها، و صوابه"الصحيفة".
أقول: من أين لك بهذا العلم و هذا التصويب، هل قال به أحد من اللغويين، أم هو من استدراكاتك التي ألهمتها!؟ أما ما قاله اللغويون فخلاف ذلك و إليك الدليل:
في المعجم الوسيط مادة"صفح": صفحة الشيء وجهه و جانبه. و صفحة الورقة: أحد وجهيها. 516. و في مادة"صحف": الصحيفة: ما يكتب فيه من ورق و نحوه. و يطلق على المكتوب فيها. (ج) صحف. و في التنزيل العزيز: (إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى) . و الصحيفة: إضمامة من الصفحات تصدر يوميا أو في مواعيد منتظمة بأخبار السياسة و الاجتماع و الاقتصاد و الثقافة و ما يتصل بذلك (محدثة) . 508.
و في المنجد في اللغة و الأعلام: الصحيفة ج صحائف و صحف: الورقة من الكتاب بوجهيها 417. الصفحة من الكتاب: الوجه من الورق. 427.
و حتى قواعد البلاغة الأثيرة لديك تشهد لها، لأن"الصفحة"استعيرت من صفحتي الوجه و السيف، يقال: صفحتا الوجه: خداه، و صفحتا السيف: وجهاه. انظر لسان العرب 2/ 512.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)