وأمام ذلك لا يسع المتخصصين في علم الفقه الإسلامي إلا متابعة البحث في أحكام الامتياز فيما يتعلق بإنشائه أو انقضائه أو أحكامه، ومتابعة ما يستحدثه الناس في هذا الباب قبل استفحاله, مع الوصول إلى نتائج مرضية بطريقة سهلة ميسرة, تعين الطالبين للحق الوصول إليه.
? أسباب اختيار الموضوع:
لقد دعتني أسباب عدة لطرق هذا الموضوع، أهمها ما يأتي:
1 -الإسهام في تجلية أحكام هذا الموضوع؛ إذ أن أحكامه متفرقة في عدة أبواب وفنون, فجمع هذه الأحكام، ولَمُّ شتاتها, في بحث مستقل ييسر على الباحث والقارئ الرجوع إليها في وقت يسير, ويجعلها دانية القطوف, مذللة الصعاب, منتظمة في سلك واحد.
2 -مع مسيس الحاجة لبحث هذا الموضوع, فلم أجد- في حد علمي واطلاعي القاصرين - بحثًا مستقلًا متكاملًا طرق جميع جزئيات هذا البحث من وجهة النظر الشرعي, بل وجدت مباحثه مبثوثة ومنتشرة في بطون الكتب أوفي الواقع العملي عند كثير من الناس, مما يحتاج الأمر فيه إلى جمع صور ما هو منتشر, وبيان الحكم الشرعي فيه.
3 -إن التجار وأصحاب المعاملات المالية إذا لم تتوافر لهم الدراسات والبحوث الشرعية المتعلقة بهذا الموضوع وأمثاله, مما يحتاجون إليه, فإنهم سيلجؤون إلى القوانين والوضعية, والنظريات الغربية, والأعراف الاجتماعية, طلبًا للخروج من المشكلات التي يعانون منها.
لذا فهو يحتاج إلى مزيد عناية وتأصيل, يستفيد منه كلٌّ من الباحث والقارئ والتاجر.
? أهداف الموضوع:
تهدف هذه الدراسة الوصول إلى الأمور الآتية:
1 -الاطلاع الواسع والإثراء العلمي في الدراسات الفقهية للقضايا المعاصرة المستجدة في ضوء الشريعة الإسلامية.
2 -معرفة أحكام الشريعة الإسلامية في موضوعات ومسائل الامتياز.
3 -تنقية مسائل الامتياز وجزئياته من كل ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء, واقتراح البدائل الشرعية المناسبة.
4 -تزويد المكتبات العامة والخاصة والدوائر الحكومية والمصارف الإسلامية والشركات التجارية، بمؤلفٍ خاص يكون في متناول أيدي المعنيين بالدراسات والبحوث، و يفيد في مناقشة المستجدات في الساحة وعلاجها.
? الدراسات السابقة:
لم أجد - فيما اطلعت عليه - دراسة شرعية مستقلة لهذا الموضوع على نحو ما هو مبين في هيكلة الموضوع، بل ما رأيته يمكن أن يصنف إلى قسمين:
• القسم الأول:
الدراسات القانونية:
إذ تعنى كتب القانون عند شرحها للقانون المدني بالحقوق العينية التبعية، والذي يدخل ضمن نطاقها موضوع (الامتياز) ، ومن أمثلة ذلك:
1 -كتاب الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور / عبد الرزاق بن أحمد السنهوري، فقد تكلم في المجلد العاشر عن حق الامتياز، واقتصر فيه على بيان الامتيازات المتعلقة بالديون.
2 -كتاب الحقوق العينية التبعية للدكتور/ محمد وحيد الدين سوار، فقد تكلم فيه عن حق الامتياز على منوال ما ذكره السنهوري في كتابه السابق، وقد خطا فيه الخطوات نفسها.
3 -كتاب أحكام الضمان العيني والشخصي للدكتور / السيد عيد نايل، فقد تكلم فيه عن بعض حقوق الامتياز على طريقة القانونيين إلا أنه ذكر أيضًا بعض المسائل القانونية وما يقابلها في الفقه الإسلامي، ثم عرض لصورٍ من حقوق الامتياز في الأنظمة السعودية كنظام العمل، ونظام التأمينات الاجتماعية، ونظام المحكمة التجارية.
كما تعتني الدراسات القانونية عند شرحها للعقود التجارية بعقد الامتياز التجاري, ومن أمثلة ذلك:
1 -عقد الامتياز التجاري- دراسة في نقل المعارف الفنية -, د/ محمد محسن إبراهيم النجار, حيث قسَّم كتابه إلى قسمين. تكلم في القسم الأول منه: عن نقل المعرفة الفنية كتعبير عن حدود استقلال طرفي عقد الامتياز التجاري (الفرانشايز) , وتحمل النفقات, وحدود استقلال المتلقي في التزود بعوامل مباشرة النشاط ونقل المخاطرة ونحو ذلك. ثم تكلم في القسم
الثاني: عن نقل المعرفة الفنية كمصدر لتبعية المتلقي لمانح (الفرانشايز) , فأوضح تحديد مصالح المتلقي, وحمايته, ثم بيَّن طبيعة حق المانح.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)