فَلاَ تَعْجَبُوا مِن جَاهِل ضَرَّ نَفْسَهُ ... بِإمْعَانِهِ فِي نَفْعٍٍ بَعْضِ عُدَاتِهِ
وَأعْجَبُ مِنْهُ عَاقِلٌ بَاتَ سَاخِطًا ... عَلَى رَجُلٍ يُهدَي لَهُ حَسَنَاِتِه
وَيَحْمِلُ مِن أَوْزَارِهِ وَذُنُوبِهِ ... وَيَهْلَكُ فِي تَخْلِيْصِهِ وَنَجَاتِهِ
فَمَنْ يَحْتَمِلْ يَسْتَوْجِبِ الأجْرَ وَالثَّنَا ... وَيُحْمَدُ فِي الدُّنْيَا وَبَعْدَ وَفَاتِهِ
وَمَنْ يَنْتَصِفْ يَنْفَخْ ضِرَامًا قَدْ انْطَفَى ... وَيَجْمَعُ أَسْبَابَ المَسَاوِيْ لِذَاتِهِ
فَلاَ صَالِحٌ يُجْزَي بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ... وَلاَ حَسَنٌ يُثْنَى بِه فِي حَيَاتِهِ
يَظلَّ أَخُو الإنْسَانِ يَأْكُلُ لَحْمَهُ ... كَمَا فِي كِتَاب اللهِ حَاَل مَمَاتِهِ
وَلاَ يَسْتَحِيْ مِمَّنْ يَرَاهُ وَيَدَّعِي ... بِأنَّ صِفَاتِ الكَلبِ دُوْنَ صِفَاتِهِ
وَقَد أَكَلاَ مِن لَحْمِ مَيْتٍ كِلاّهما ... وَلَكِنْ دَعَى الكَلْبِ اضْطِرَارُ اقْتِيَاتِهِ
تَسَاوَيْتُمَا أَكْلًا فَأَشْقَاكُمَا بِهِ ... غَدًا مَنْ عَلَيْهِ الخَوفُ من تَبَعُاتِهِ
وَمَا لِكَلامٍ مَرَّ كَالرِّيْح مَوْقِعٌ ... فَيَبْقَى الإنْسَانُ بَعْضُ سِمَاتِهِ