ـ [أبو زارع المدني] ــــــــ [03 - 04 - 09, 03:40 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين
اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد الوعيل
لأن النصيحة من أمور الدين الهامة، ووجودها دليل على خيرية الأمة وفضلها، لذا تبقى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بخدماتها الجليلة محورًا مهمًا من أجل ضبط حركة المجتمع، والسيطرة على بعض السلوكيات غير السويّة.
لهذا لم يحظ جهاز حكومي بالكثير من الجدل واللغط، والاتهام والدفاع، مثلما يحظى به جهاز الهيئة، وبينما تعالت أصوات تنادي بضرورة التطوير والمساءلة والتدقيق في أداء القائمين على جهاز الهيئة، وإعادة النظر في نظامها الصادر قبل (30 عامًا) ، بحثًا عن الانسجام والتناسق والحد مما يراه البعض"سلطة مطلقة".
انبرت أصوات كثيرة تدافع عن جهاز الهيئة، معتبرة إياه صمام أمان، وحارس فضيلة في المجتمع السعودي، وان وجوده ضروري، ودعمه واجب ديني، بل إن البعض تشدد أكثر من اللازم، اعتبر نقد الهيئة"لونًا من ألوان نقد الدين نفسه".
في حين وقف آخرون موقفًا وسطًا معتبرين الهيئة جهازًا مهمًا، ولكن يجب على القائمين عليه التنبه لأخطائه وتجاوزات بعض أفراده.
ومهما ثارت التساؤلات حولها أو بشأنها إلا أن الهيئة استطاعت تجاوزها، وأثبتت حضورها الفاعل عبر الكثير من معالجاتها للقضايا المتعددة والشائكة، نتيجة لعوامل كثيرة لا مجال لحصرها أو إعادتها، ولا شك أن رئيسها معالي الشيخ الدكتور عبد العزيز الحميّن، يأخذ على عاتقه المهمة المعقدة، وهي المواءمة بين الجهود المتمثلة في النصح والإرشاد والستر، وبين الواجب الشرعي الذي يحمي المجتمع من بوادر أي فساد أو انحراف.
الهيئة التي رافقت قيام الدولة السعودية الحديثة، تحملت العبء الأكبر في مجتمع ناشئ، مليء بظواهر الفرقة والتشتت، ونجحت في دعم حقيقة ومعاني التوحيد ومحو مظاهر لا تمتّ إلى جوهر العقيدة الصحيحة خير قيام، ورغم الكثير من الإساءات والأكاذيب وحملات التشويه والتضليل، إلا أنها صمدت وبقيت مظهرًا من مظاهر هذا المجتمع المسلم.
قد يكون صحيحًا أن هناك تجاوزات صدرت من بعض المنتسبين إليها، لأنهم في المقام الأول بشر يخطئون ويصيبون وليسوا ملائكة، ولا معصومين، لذا كان مؤسفًا أن يشن عليهم البعض حربًا لما يروه من أخطاء لا يخلو منها مجتمع بشري، أو مؤسسة حكومية. بينما كان من الواجب علينا أن نساعدهم، وأن نعينهم، وأن نكون ناصحين لهم، داعين الله أن يوفقهم ويسددهم، وأن نكون ناصرين لهم على من يبغى عليهم.
مجتمعنا، في مرحلة إصلاح وتحديث مهمّة، والتحديات التي تواجهنا بفعل العولمة، والفضائيات، وتداخل الثقافات ساهمت في تغيير الكثير من الصور السلوكية، لدى قلة من الشباب الفارغين، لأسباب كثيرة، وبالتالي كان من الضروري أن تواكب الهيئة إيقاع العصر دون التخلي عن جوهر الهدف ونبله، وكان رائعًا أن تنظم الهيئة دورات لمنسوبيها في فنون الاتصال مع المجتمع، والاقتراب من أفراده، وتوضيح غايتهم بالأسلوب الحسن والرفق والنصيحة والتوعية أيضًا.
كل مواطن غيور ومخلص لهذا البلد الطاهر، ومهما كانت انتقاداته، لبعض ممارسات أفراد الهيئة أو المحسوبين عليها، يقف مع الهيئة، ولو أجرينا استفتاءً محايدًا لوجدنا الأغلبية لا يمكن أن تتجاهل جهود هذا المرفق، أيًا كانت قسوة الانتقادات أو المطالبات.
مجتمعنا تغيّر كثيرًا إلى المدنية في السنوات الأخيرة، ولم يعد هو ذلك المجتمع الرعوي أو القبلي، وكنتيجة للتطور، كان لابدّ من النظر بعين الإصلاح، ومراعاة القيمة الحديثة التي لا تختلف كثيرًا عن جوهر الإسلام ومبادئه التي جاءت لتدعيم حقوق الإنسان وفي نفس الوقت صيانته وحمايته من العبث والتخريب والتضليل.
تذكر!!
تذكر - يا سيدي - أن أسوأ أخطائنا: انشغالنا بأخطاء الآخرين.
وتذكر - أيضًا - أن الغلو في بعض الأمور يُعد غيابًا للعقل.
وخزة ... البراميل الفارغة تحدث ضوضاء شديدة ومشوشة!
المصدر: http://www.alukah.net/articles/1/5572.aspx
ـ [أبو عُمر يونس الأندلسي] ــــــــ [03 - 04 - 09, 09:08 م] ـ
جزاكَ اللهُ خيرا أبا زارع وكاتِبَ الموضوع.
ولعلّ أكثر العارفين بأهميّة الهيئة ودورها في إصلاح المُجتمع هُم من حُرِِمُوها في بلدانهم ..
باركَ اللهُ في جُهودها وأصلَحَ بها البلاد والعباد.