ـ [أبو زيد الشنقيطي] ــــــــ [26 - 11 - 08, 05:41 م] ـ
الحمد لله والصلاة والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهُ واتبع هداهُ إلى يوم الدين , وبعد:
فأرجو ممن يحسدني أن يُكِنَّ حسدهُ لي في نفسهِ , ولا يُظْهِره على صفحات الملتقى.
كان أبو زيد الشنقيطي طفلًا متميزًا في الحلقات في مسجد الحي , بزَّ أقرانَهُ نظرًا للصلة التي تربطُ أباهُ بمدرس الحلقة وإمامٍ المسجد - وإ كان من بيْن أقرانه من هو أجودُ صوتا وأتقنُ للحفظ , ولكنَّ آباءهُمْ ليسوا على نفس مستوى العلاقة التي تربطُ والدَ أبي زيد بالمؤذن والإمام والمُدرس.
مرت سنواتٌ, و تخرج أبو زيد من المتوسطة وصار يخلفُ المؤذن والإمامَ في غيابهما بل ويتمنى ذلك حتى تضربَ أصداءُ صلاته ولآذانه آفاقَ الحي وتطرق مسامع القواعد وربات الخدور في بيوتهنَّ.
جاءَ شهرُ رمضانَ فتقدمَ أبو زيد لإمامة الناس في التراويحِ , واصطفَّ أهلُ الحي خلفَهُ وتعالتْ أصواتُ الأطفال من مصلى النِّساء , فتوجّهَ إليهنَّ أبو زيد بكلمةٍ بعد الصلاة , كانتْ أولى كلماته في المسجد.
أخذ أبو زيد بعد ذلك عدة أشرطة , واختصر مقاطعَ منها , وصارَ يغلقُ عليه باب الغرفة ويحفظُها عن ظهر قلبٍ , ليرتجلها أمامَ النّاس, في الوقت الذي كانَ فيه زملائُه البُسطاء يثنون ركبهم لحفظ الأجرومية والجزرية وقراءة الزاد وتفسير السعدي وغيرها.!!
وما كانَ أبو زيد يستطيعُ مشاركة زملائه في هذه الدروس لأنه أقومُ لسانًا وأكثر شهرةً , ويصلي خلفه بعض من يدرسهم هذه العلومَ , فكيف يتحولُ من إمام إلى طالب.؟
لا.!! ويكون شيخُهُ أحد المأمومين خلفه في الصلوات , فانصرف عن ذلك حتى يصونَ قدر الداعية إلى الله عند نظر العوام له , واحتسبَ الأجر.
مرت سنواتٌ وتخرجَ أبو زيد من الجامعة بشق الأنفسِ وتقدير (مقبول) نظرًا لارتباطاته الدعوية الكثيرة , ولأنّه كا مؤمنًا بأن الطبري وأبا حنيفة وأبا حيان والبخاري وأبا زرعة وغيرهم من أعلام الإسلامِ لا يحملون شهادة الإبتدائيَّة.!!
تقدمَ أبو زيدٍ مع أبناء حلقة الحي الذين تخرجوا معهُ في نفس العامِ بتقديرات ممتازة , نظرًا لانصرافهم عن الدعوة وإلقاء الكلمات واللجان الخيرية والتنسيق لمحاضرات المشايخ ومرافقتهم في الزيارات .. !
توظَّف هؤلاء , وبقي أبو زيد بلا وظيفة رسمية , حتى سنحت له الفرصة بسبب علاقته المتميزة مع أحد المسؤولين في الإذاعة (من المصلين خلفه منذ ما يزيد على عشر سنوات) ليقدمَ برنامجًا في الإذاعة عن طلب العلم , وأصول التأصيل والتدرج في العلم.
انتقل بعد ذلك لتغيير البرنامج إلى المشاكل الأسرية , فراجَ برنامجُهُ هذا كثيرًا , وصار جوالُ أبي زيدٍ لا يسكنُ إلا حين يُخمدُه بالإغلاق, بسبب كثرة المستشيرين والمستشيرات من الداخل والخارج , خصوصًا الأمهات والآباءُ الذين يطلبون الحلولَ في التعامل مع الأبناء , مع أني لم أتزوجْ ولكنَّ الله فتح عليَّ بالخبرة في التعامل مع المشاكل بما لم يحصلهُ أبناءُ الحلقة الذين يرهقون أنفسهم الآن بالدراسات العليا وهم مغمورون , بين قاعات المحاضرات , وليس لهم من الشهرة في الداخل والخارج ما لأبي زيد الشنقيطي.
قدم أبو زيدٍ بعد ذلك سلسلة محاضراتٍ عن علوم القرآن , كانَ أكثرُها تسجيلًا في استوديو خاص , ويؤجرُ الساعة بـ 250 ريال.!!
لكنَّ هذه القيمةَ يحصلُ أبو زيد أضعافها عند بيع الألبومات.
وفي شهر شعبانَ , عمد أبو زيد إلى فتاوى اللجنة الدائمة واستلَّ منها ما يتعلقُ بالصيام والتراويح وزكاة الفطر , وأضاف إليها بعض الفوائد من ملتقى أهل الحديث, وبحوث الشبكة الإسلامية , وأخرجها في كُتيِّبٍ سمَّاه (زهرُ الريحان وعقودُ الجمان في مسائل وفتاوى رمضان) .
طُبع الكتيبُ ووزع في المساجد والدور المدارس والمنشآت الحكومية , ولأنه وضع هاتفه على الكتيب كثرت عليه الاتصالاتُ مطالبةً بكتابة كتيب آخر في أحكام الصلاة والحج , فعاد أبو زيد إلى مكتبته وبعد أسبوعٍ كاملٍ بلياليه وأيامه وجولته في الشبكة العنكبوتية , واستفادته من موسوعات الفقه وشروح الحديث ,فتح الله عليه وهداه لإخراج بحثٍ في الحج سماه (رفعُ الحرجْ في كيفية نسك الحجْ) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)