فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59371 من 72678

ـ [أبو زارع المدني] ــــــــ [14 - 08 - 08, 12:27 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين

اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

(ارفَعْ رأسَك ولا تخجَلْ) .. كثيرًا ما يرددُ الآباءُ هذه الجملةَ على أبنائهم وهم يحثونهم على مواجهة الناس، وامتلاكِ الثقة بأنفسهم، وخوضِ معترك الحياة الاجتماعية.

كانت مثلُ هذه الإرشادات في غاية الأهمية، ولكنها لم تكن كافية للجميع. فما زال لدى الكثير من الناس صعوبةٌ في إقامة اتصال بصري جيد مع الآخرين مما أثر في رضاهم الاجتماعي وصورة الناس عنهم.

ما رأيُك أن نبحث هذه المهارة ونتعلم كيف يمكن تطويرها؟

دعونا بدايةً نتفق على أهمية إقامة الاتصال البصري مع الشخص الذي نقابله؛ لأن لغة العيون من أهم لغات الجسد، وتنقل رسائل هامة عن مدى كفاءتنا الاجتماعية وثقتنا بأنفسنا. وكم سبَّب الضعفُ في هذه المهارة من فسادٍ عند محاولتنا ترقية حياتنا الاجتماعية وأثرنا فيها.

ماذا نقصد بالاتصال البصري؟

الاتصال البصري هو إقامة تواصل بين عينيك وعيني الشخص (أو الأشخاص) الذين تحدثهم وتتفاعل معهم. يقول الباحثون: إنك كلما أقمت اتصالا بصريًّا أفضلَ تركت انطباعًا إيجابيًا أكبر عن نفسك، واستطعتَ بناء علاقة أفضل مع الشخص المقابل.

تسع خطوات هامة في تطوير مهارة الاتصال البصري

أولًا: اختبر نفسك .. لاحظ طبيعة الاتصال البصري الذي تقيمه مع الآخرين .. راقب واختبر وستكتشف شيئًا جديدًا عن نفسك.

ثانيًا: لنبدأ بالتدريب .. انظر في عين كل من يحدثك .. ابدأ بالأشخاص المقربين .. أقم اتصالا بصريًّا مع الجميع وأنت على طاولة الطعام أو في جلسة جماعية، واستمع إلى أي ملاحظة يخبرونك بها .. قم بتطوير اتصالك البصري شيئًا فشيئًا بالتدريج وليس فجأة .. ولا تستعجل وخذ وقتك بالكامل. ابدأ بالنظر في عين من يقابلك لمدة ثانية، ثم اصرف نظرك، ثم خمس ثوانٍ، ثم اصرف نظرك، وهكذا بالتدريج انظر لمدة أطول .. يمكنك أيضًا التدرب عبر الاتصال البصري مع المذيع عند مشاهدة نشرات الأخبار في التلفاز.

تدرب على الجزء الأسهل من الاتصال البصري، وهو الاتصال البصري مع المتحدث عندما تستمع له، فهذا بلا شك أسهلُ من الاتصال البصري وأنت تتحدث.

ثالثًا: لاحظ أن الاتصال البصري الجيد يختلف عن التحديق .. أي الاتصال الذي يركز على نقطة واحدة فقط بطريقة متواصلة، وهو بلا شك أمر مذموم، ويبعث على الضيق. والمطلوب هو مد اتصال بصري لمدة وجيزة ثم صرفه بعيدًا ثم العودة بالاتصال البصري لمدة أطول بطريقة حميمة ولطيفة وهكذا .. ومن التقنيات الجيدة مد الاتصال البصري ثم تحويل النظر كل خمس ثوانٍ من عين إلى أخرى إلى الفم ثم اصرف نظرك إلى اليمين أو اليسار ثم العودة إلى النظر في عين من يقابلك.

رابعًا: عندما تقطع الاتصال البصري مع شخص ما لأي سبب اصرف نظرك إلى اليمين أو الشمال أو الأعلى (وكأنك تتذكر شيئًا) وليس إلى الأسفل؛ لأن صرف النظر إلى الأسفل ينقل إليه رسالة مفادها:"أنت أقوى مني".

خامسًا: من معوقات الاتصال البصري الجيد سعيُك لفهم ما يقوله المتحدث والتفكير في إجابة (قاضية) ! وهذا يضر بمهارتك في الاتصال البصري، ومهارتك في الاستماع التي هي أهم من الإجابة المفحمة. والأمر الثاني الذي قد يعوقك تأمُّلك في وجه المتحدث عند وجود أمر غريب فيه .. !! كشامة أو خلل في الأسنان أو غير ذلك، فانتبه لذلك.

سادسًا: تختلف مدة الاتصال البصري حسب الوضعية الاجتماعية الحالية؛ فلو كنت في المطار أو في مطعم أو في مكان عام فيفضل أن تقيم اتصالا بصريًّا سريعًا متكررًا، فالإطالة في الاتصال البصري في مثل هذه المواقف يعطي عنك انطباعًا سلبيًا: (قلة ذوق، تهجم، .. ) . كما أن إقامة اتصال بصري لطيف مع البائعين والعاملين في المطاعم وغيرهم يعطي انطباعًا إيجابيًا ويدخل عليهم السرور. أما لو دخلت في معركة كلامية مع شخص، فالحفاظ على الاتصال البصري المتواصل من أدوات كسب المعركة .. !!

سابعًا: إذا كنت بين مجموعة .. فتحقق من أنك تقيم اتصالًا بصريًّا مع كل فرد من أفراد المجموعة؛ فهذا يترك انطباعًا إيجابيًا لدى الجميع، أما التركيز على إقامة اتصال بصري مع شخص معين فيشعره بالحرج ويُشعر الآخرين بقلة احترامك لهم.

ثامنًا: إذا كنت ترتدي نظارة شمسية فسارع بخلعها .. يحب الناس أن يروا عينيك، فهذا يساعدهم على فهمك وفهم رسالتك وما تريد قوله. إنني أتعجب من أولئك الذين يصرون على ارتداء النظارة الشمسية عند لقاء أي شخص؛ إذ يعتقدون أنهم مواكبون للموضة و (البرستيج) .. ! وهي في الواقع استهتار وضعف في المهارات الاجتماعية.

تاسعًا: ادعَم اتصالَك البصري بلغة الجسد؛ أي استخدم عضلات الوجه الصغيرة وطريقة الوقوف أو الجلوس وغير ذلك في نقل الرسالة التي تود إرسالَها للشخص المقابل .. إن تضافُر هاتين الوسيلتين مع بعضهما سيضيفُ لك الكثيرَ من المهارة في الاتصال مع الآخرين.

ختامًا: قالوا قديمًا: (العينُ هي مرآة الروح) .. ابدأ من الآن في استخدام هذه التقنية الهامة التي ستزيد من كفاءتك الاجتماعية وثقتك بنفسك .. لك تحياتي.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت