فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57725 من 72678

الشيخ / عبد العزيز بن ناصر الجليل{من هم أعداء الأمن؟!}

ـ [أبو الفداء الأندلسي] ــــــــ [10 - 05 - 08, 03:04 ص] ـ

من هم أعداء الأمن؟!

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإنّ الله عز وجل خلق الثقلين الجن والإنس ليعبدوه، وسخر لهم ما في السماوات والأرض ليستعينوا بذلك على القيام بهذه الغاية العظيمة، قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) . [سورة الذاريات، الآية: 56] . وجعل ذلك مركوزًا في عقولهم وفطرهم.

ولكن من حمايته سبحانه أنه لم يكلهم إلى ذلك فحسب، بل أعانهم بإنزال الكتب وإرسال الرسل، ليبينوا للناس غاية خلقهم ومصيرهم، ويعرفوهم بربهم سبحانه، وأسمائه وصفاته، وكيفية عبادته، ووعدهم إن هم قاموا بذلك أن يسلموا ويسعدوا، ويأمنوا في الدنيا على أنفسهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم، وفي الآخرة: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) . [سورة الأعراف، الآية: 96] .

وإن المتأمل في عالمنا المعاصر ليرى دون عناء ما يعج به من المخاوف والمزعجات والمقلقات، والقتل والجوع، والأمراض النفسية والأسرية والاجتماعية، ويرى الهلع على وجوه الكثير من الناس من جراء ما يهدد وجودهم وأعراضهم وأموالهم وقبل ذلك دينهم.

وقد صاحب ذلك حملة ماكرة خبيثة، ملبسة مضللة، وذلك من الكفار وأذنابهم من المنافقين في وسائل إعلامهم المختلفة، وذلك بالتلاعب بالمصطلحات، والتلبيس على الناس في معنى الأمن ووسائله، ومعنى الإرهاب وطرائقه، وجاءوا بزخرف من القول غرورًا، ليصرفوا الناس عن الأسباب الحقيقية لاختلال الأمن في حياة الأفراد والمجتمعات والدول، والتي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم، وجعلها سننًا ثابتة لا تتغير ولا تتحول، وليصرفوهم عن الأعداء الحقيقيين للأمن.

وجاءوا أيضًا بأسباب أملتها عليهم أهواؤهم ومصالحهم، فجعلوا الحق باطلًا، والباطل حقًا، وهكذا شأن شياطين الإنس والجن الذين اخبرنا الله عنهم بقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ) . [سورة الأنعام، الآيات: 112 - 113] .

فبيّن سبحانه في هذه الآية الكريمة أن تضليل شياطين الإنس والجن للناس بأقوالهم المزخرفة المضللة لا ينطلي إلا على من ضعف دينه وإيمانه بالآخرة، وإلا فإنّ المؤمن بربه، الذي يصدر عن كتابه سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والمؤمن بلقاء ربه في الآخرة لا يصغي لهذا المكر ولا يرضاه، ولا يقبله.

ولما كانت الحملة على الإسلام وثوابته ومفاهيمه شديدة وشرسة، ولا سيما في هذه السنوات الأخيرة من قِبَلِ الكفار وإخوانهم من المنافقين في ديار الإسلام، أصبح بيان الحق في هذه الحرب متعيّنًا على كل قادر بلسانه وقلمه وبيانه وماله، وذلك لرفع اللبس عن المسلمين، وإزالة الشبهات، وبيان سبل المؤمنين وسبل المجرمين، وذلك بالرجوع إلى القرآن وهديه ومجاهدة الأعداء به، قال تعالى: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) . [سورة الفرقان، الآية: 52] .

ومن صور التلبيس في مفهوم الأمن اليوم: قصره على أمن النفوس والأموال فحسب، مع أنه أشمل من ذلك من جهة أنّ أعظم الأمن هو الأمن في الدين والعقيدة والأخلاق، وحماية الناس من أن يفتنوا في دينهم، وهذا المفهوم الشامل قد غاب عن حياة كثير من الناس اليوم.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت