ـ [طالبة العلم سارة] ــــــــ [03 - 04 - 08, 10:09 م] ـ
لا للتقزُّم
ليس في الإسلام أقزام ...
ومن يريد أن يكون قزمًا فليتقزّم بعيدًا عن الإسلام ...
ما أنشأ الإسلامُ إلاّ عمالقةً وما ربَّى رسولُ الله إلا أفذاذًا ...
فأبو بكر عملاقٌ في الحقّ ..
وعمر عملاقٌ في العدل ..
وعثمان عملاق في الحياء ..
وعليٌّ عملاقٌ في القضاء ..
وأُبيّ عملاقٌ في القرآن ..
وزيدٌ عملاقٌ في الفرائض ..
وأبو عبيدة عملاقٌ في الأمانة ..
وابن عبّاس عملاقٌ في العلم ..
وحذيفة عملاق في كتمان السرِّ ..
وعبد الرحمن بن عوف عملاق في الإنفاق ..
وحمزة أسد الله ... وخالد سيف الله ... وثابت بن قيس خطيب رسول الله ... وحسان شاعر رسول الله ... ومصعب فاتح المدينة بالدعوة إلى الله ... ومعاذ سفير رسول الله إلى اليمن ... والحسن والحسين ريحانتا رسول الله ... وسلمان منقذ المدينة بفكرة حفر الخندق ....
وخديجة الحضن الدافئ لرسول الله ... وأسماء ذات النطاقين ... وفاطمة أمّ الحسنين ... رضي الله عنهم جميعًا .... وهكذا ..
فأنت ترى الصحابة كلّهم عمالقة .. لأنّ الإسلام لا يرضى من المسلم أن يكون قزمًا ..
إنّ الإنسان جاهل بِطاقَتِه .. جاهل بقدراته، فلو استعان بالله واستخدم جزءًا من هذه القدرات والطاقات لأحدث الله على يديه المعجزات ولكان عملاقًا من عمالقة الإسلام:
] إنَّا عرضْنا الأمانةَ على السَّمواتِ والأرِضِ والجبالِ فأبَيْنَ أنْ يحمِلْنَها وأشفقْنَ منها وحملها الإنسانُ إنَّه كانَ ظلومًا جَهولًا[ (الأحزاب72)
إنّه كان ظلومًا لأنه لم يعرف أن هذه التكاليف الشرعية التي هي أمانة في عنقه، لم يعرف أنَّ فيها حياة له ولذرّيّته ولأرضه:
]يا أيُّها الَّذينَ آمنوا اسْتجيبوا لله وللرّسولِ إذا دعاكُمْ لِما يُحييكُمْ [ (الأنفال24)
أي: لما يصلحكم.
وإنّه كان جهولًا لأنه جهل نفسه وقدراته التي أعطاه الله تعالى إيّاها لكي يحمل هذه الأمانة بحقّها ويعمر الأرض بما يحقّق الفائدة لأمّته ولمجتمعه.
لقد شاعت بين المسلمين فكرة التقزّم .. فالمسلم لا يقدر على شيء فهو قزم من الأقزام وشارد مشرّد على هامش الوجود، إنْ تحرَّك لا يشعر به أحد، وإن زمجر ما أسمع إلاَّ نفسه ... ليس بقادرٍ أن يصنع شيئًا أو يغيّر شيئًا .. فتقزّمت الرجال وترهّلت الأفكار وقُتلت الأزهار وصار الشباب شيوخًا قبل الأوان ..
فهذا شابٌّ حائرٌ عائر لا يفجّر طاقته ولا يعرف هدفه فلا تراه إلاَّ شاردًا ساهيًا لاهيًا عابثًا لاهثًا وراء الشهوات، مغترًّا ببريق وزيف الحياة، هدفه في الحياة حرق الحياة، وهدفه في الوقت إضاعة الوقت حتى أصبح العبث هو الهدف، واللهو هو المقصد.
وهذا شيخٌ يعدُّ أيّامه عدًّا، ويهدُّ ما بقي من عمره هدًّا، ينتظر قطار الموت أمام باب بيته أو على مقاعد المقاهي أو أماكن اللهو أو على شاشات التلفاز، هدفه أن يقطع الوقت ليرحل واهتمامه كيف يستنفذ ما بقي من حياته في لهو أو تسلية حتى صارت هدفًا ورُفعت شعارًا. يقول ابن الجوزي رحمه الله تعالى: (رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا إن طال الليل فبحديث لا ينفع وإن طال اليوم فبالنوم وهم في أطراف النهار على أطراف دجلة أو في الأسواق) .
(لقد شاهدت خلقًا كثيرًا لا يعرفون معنى الحياة؛ فمنهم من أغناه الله عن الكسب بكثرة ماله، فهو يقعد بالسوق أكثر النهار، ينظر على الناس، وكم تمرّ به من آفة ومنكر. ومنهم من يخلو بلعب الشطرنج؛ ومنهم من يقطع الزمان بحكاية الحوادث عن السلاطين والغلاء والرخص إلى غير ذلك) (الفرصة الذهبية د عبد الكريم بكار ص 36)
لقد تقزَّمنا تقزُّمًا شديدًا .. حتى خارت القوى وحتى دخلت فكرة التقزُّم إلى المورثات وأصبحنا نورثها لأولادنا حتى خرج أولادنا أقزامًا فنحن لا نربي أولادنا على أن يكونوا عمالقة في الإسلام وكما قال النبيّ عليه السلام عن الحسن رضي الله عنه"ابنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَن يُصلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ مِن المُسْلِمِينَ" (البخاري)
إنّ ابني هذا سيّد ... ربَّاه على أنّ له دورًا كبيرًا قادمًا في الإسلام وربّاه أن يكون عملاقًا وهو ما زال صغيرا. ً
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)