ـ [المسيطير] ــــــــ [08 - 05 - 08, 02:43 م] ـ
قصة غرق الشيخ محمد صالح المنجد وفقه الله تعالى قصة مشهورة، حدثت قبل سنوات، وقد تكلم عنها بعض الأكارم بعد الحادث، وكتب عنها من كتب، وتناقلها الإخوة في مجالسهم واجتماعتهم.
وقد سألتُ الشيخ محمد المنجد حفظه الله قبل سنتين تقريبا وكان معه ابنه أنس وقد قارب سن الـ (15) عن صحة هذه القصة، فتبسم وقال:"نعم، وهذا هو ابني الذي كان معي".
ولم أكن أعرف صاحب الشيخ المنجد الذي أبحر معه حتى اطلعت اليوم على موقع الكاتب الأستاذ / أبي لجين إبراهيم وهو كاتب معروف له جهوده المشكورة، وقد كتب قصته مع الشيخ المنجد حفظهما الله، فعرفت أنه هو .... والحمد لله على سلامة الجميع.
فأنقل لكم القصة بنصها كما جاءت في موقع ابي لجين إبراهيم (لجينيات) :
قال أبولجين إبراهيم:
بسم الله الرحمن الرحيم
تحقيقًا لرغبة الكثير من الأخوة الأفاضل، سأعود بكم إلى الوراء لأروي لكم قصة غرقي في البحر مع صاحبي أبي أنس وطفله الصغير الذي كان عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات:
سأروي لكم اليوم قصّتي في البحر .. إنّها قصّة مَنْ وقف على شُرفة الموت، وشمَّ رائحة النزع، وعانق مخالب الاحتضار، إنّها قصّة ليست قريبة العهد نسبيّا، ولكن أحداثها المرعبة وفصولها المثيرة لا تزال تتمثّل أمام ناظريّ فكأنها الحلم المُرعب أو الكابوس الثقيل .. كلما هممت أن أكتب عنها تهيأت لي صورة الموت فاغرًا فاه .. مُشهرًا أنيابه .. فداهمتني رجفة الموقف، وهيبة الحدث، فألْجمتْ قلمي وعصفتْ بذهني، وطفقت أمسح بكفيّ على وجهي وجسدي لأتحسس نبض الحياة .. ولتتوارد الأسئلةُ أمامي .. هل صحيحٌ ما حدث؟! هل أنا اليوم حيٌّ أُرزق؟! هل لا زالت أنفاسي تتردد وقلبي يخفق؟! فأين عبارات الحمد التي تفي بمشاعر الامتنان لله عزّ وجلّ؟!! وأين كلمات الشكر التي توازي فضل الرحيم الرحمن .. السلام المؤمن .. الحفيظ العليم؟!! يا للمنّة!! ويا للعطاء!! ويا للفضل والسخاء!!
بدأت أحداث القصّة بعرض فكرة"رحلة الصيد البحريّة"على صاحبي الداعية الإسلامي المشهور، والخطيب المفوّه، والباحث المحقق، وإمام الجامع الأشهر بمدينة الخبر على الشاطئ الشرقي للمملكة .. إنّها رحلة صيد في كبد البحر .. ولكن يا ليت شعري كم من صيّاد أصبح صيدًا .. وكم من مخبرٍ أصبح خبرًا عابرًا:
جُبلت على كدر وأنت تريدها ... صفوًا من الأقذاء و الأكدار
ما إن يرى الإنسان فيها مخبرا ... حتى يُرى خبرًا من الأخبار
وحظيت الفكرة بموافقة صاحبي بعد إصرار مني .. واتفقنا على الانطلاق بعد صلاة العصر في ذلك الخميس من مرفأ مدينة الملك فهد الساحلية .. وحضرت أنا وصاحبي في الموعد المقرر ومعه ابنه أنس (3سنوات) .... واستقلنا قاربي الموسوم بـ"هاني الأول".. وودعنا شاطئنا لنستعرض البحر بمركبنا الصغير .. في نهار ساكن النسمات .. زكيّ النفحات .. وكأنما نسير في صَدَفة زرقاء تحيطنا من حولنا زُرقة البحر الصافية .. وتغمرنا من فوقنا زُرقة السماء الصافية .. والموشحة بقطع فارهة من السَّحاب الأبيض الرائع المتقطّع كاللؤلؤ المنثور في صدفتنا الزرقاء .. وفي هذا الجوّ الرائع والمنظر الساحر كنتُ أستمع في استمتاع إلى حديث صاحبي الشائق وهو يحدّثني ويحدّث ابنه الصغير عن أدعية الركوب .. وعن عظمة الله .. وعن البحر .. وعن حديث القرقور .. وقصّة صاحب الأخدود ..
ومع الحديث الماتع ذهبنا بعيدًا في عُمق البحر .. ثم أوقفنا قاربنا لنبدأ عمليّة الصيد .. وما هي إلا دقائق معدودة حتى ظفرنا بسمكة كبيرة كدت وصاحبي أن ننوء بحملها لإدخالها في القارب .. ليصرخ أنس خوفا من تلك السمكة ونسارع إلى طمأنته وبيان محاسنها وصفاتها ولطف أخلاقها وأصالة معدنها!!! ونعدُه بوجبة عشاءٍ بحريّة لذيذة!!
ثم قررنا أن نغير مكاننا لنظفر بصيدٍ آخر .. وتحدث المفاجأة
المحرك الأصلي لا يعمل .. ولم تفلح محاولاتي الكثيرة في تشغيله ..
واضطرني هذا لتشغيل المحرك الإضافي .. وهو محرّك أضفتُهُ مؤخرا بناءً على شروط حرس الحدود كأحد شروط السلامة البحريّة إضافة إلى أطواق النجاة ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)