فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57726 من 72678

وقد أسهم الإعلامُ الماكر الموالي للكافرين وإخوانهم من المنافقين في تغييب هذا المفهوم، حيث لم يضعوا لحماية الدين أيّ اعتبار في تحقيق الأمن، مع أنّ الله عز وجل قد أفهمنا في كتابه الكريم أنّ أيّ خلل في أمن الناس فمصدره الخلل في دينهم وإيمانهم، فبضعف الدين والإيمان، أو غيابهما يحصل اختلال الأمن في بقية ضروريات الإنسان من نفس ومال وعقل وعرض، قال الله تعالى: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) . [سورة النحل، الآية: 112] .

وكذلك من المفهوم القاصر للأمن الذي يحاول الملبسون ترسيخه في أذهان الناس اليوم: توجيه الأنظار إلى توفير الأمن على النفس والرزق في هذه الحياة الدنيا فحسب، ونسيان الأمن الحقيقي والسعادة الكبرى في الآخرة، وعدم أو ضعف الحرص على ذلك، وإغفال الأسباب التي توصل إلى الأمن يوم الفزع الأكبر، والفوز بدار الأمن والسلام، والتي أعدها الله عز وجل لعباده المتقين، قال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ) . [سورة الحجر، الآية: 45 - 46] . وقال سبحانه: (وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) . [سورة يونس، الآية: 25] .

إنّ هذا الطرح الشامل لمفهوم الأمن يكشف لنا الأعداء الحقيقيين لأمن الناس، والذين يتترّسون وراء مكافحة الإرهاب، والحرص على توفير الأمن للناس، مع أنهم مصدر الإرهاب والخوف والجرائم والفساد، وبيان ذلك واضح وجلي في أقوالهم وأفعالهم، وجرائهم الشنيعة في إفسادهم للدين والنفس والعقل والمال والعرض، وما يترتب على ذلك من العقوبات، والمخاوف الدنيوية، والعقوبات الأخروية في نار جهنم، حيث لا أمن، ولا راحة، ولا سلام.

فأيّ الفريقين أحق بالأمن والدعوة إليه في الدنيا والآخرة؟!:

أهم دعاة التوحيد والإيمان والفضيلة؛ الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، أم دعاة الشر والفساد والرذيلة؟!.

لقد حسم الله عز وجل الجواب بقوله سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) . [سورة الأنعام، الآية: 82] .

وما مثل أعداء الأمن الذين يعتدون على الناس في دينهم، وأنفسهم وعقولهم، وإعراضهم وأموالهم، ويعرضونهم لعقوبة الله تعالى في الدنيا والآخرة إلا كما قال الأول:"رمتني بدائها وانسلت".

ولإيضاح هذا الأمر أضم إلى آية الأنعام السابقة الآيات التالية، والتي يوضح الله عز وجل فيها من هم دعاة الأمن وأهله؟! ومن هم دعاة الشر والعذاب وأهله؟! وأنّه لا التقاء بينهما، وهي من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تعليق.

قال تعالى: (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا) . [سورة النساء، الآية: 27] .

ويقول عز وجل: (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) . [سورة البقرة، الآيات: 221] .

ويقول الله عز وجل عن مؤمن آل فرعون وهو يدعو قومه: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) . [سورة غافر، الآيات: 41 - 42] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت