إذًا فكل من ناصب هذا الدين العداء، وسعى لصد الناس عنه، وحرمهم من نعمة الأمن في ظلاله، وكان سببًا في حلول عقوبة الله عز وجل في الناس سواء في الدنيا، أو في الآخرة في عذاب النار، فهو العدو الحقيقي لأمن الناس وسلامتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، سواء كان هذه الصدّ عسكريًا أو فكريًا أو أخلاقيًا، وسواء كان هذا العداء على الدين والأخلاق، أو على الأنفس والأموال والأعراض.
وبهذا يتبين أنّن أعدى أعداء الأمن اليوم هم الكفار ومن تولاهم من المنافقين، الذين أخافوا الناس وسلبوهم الأمن في دينهم وعقولهم، أما بالشبهات والأفكار المنحرفة، أو بسلبهم أمن نفوسهم باحتلال ديار المسلمين، وإهلاك الحرث والنسل، وبالقتل والتشريد والتعذيب، وبسلبهم الأمن في أخلاقهم وأعراضهم، وذلك بما سلطوا عليهم من وسائل الشهوات والإباحيات والفضائيات، التي تقتل الفضيلة، وتشيع الفاحشة، وبسلبهم الأمن في أموالهم بما سلطوا عليهم من نار الربا والبيوع والعقود المحرمة، وأكل المال بالباطل، وقد ساعدهم في تحقيق ذلك العملاء المنافقون، المنتسبون زورًا وبهتانًا للإسلام والمسلمين، كما ساعدهم على ذلك بعض أبناء المسلمين من أهل الفسوق والمجون واللهو واللعب المتبعين للشهوات، والذين ليس لهم همٌّ إلا الدنيا ومتاعها الزائل، وهؤلاء على درجتين:
1 -فمنهم الماجن الفاسد في نفسه وبيته.
2 -ومنهم الداعي إلى الفساد بماله وفكره وجهده، وهؤلاء اشد جرمًا من الفاسد في نفسه فقط.
ولا يخفي ما لأهل الفسق والمجون والشهوات من أثر خطير على أمنهم في أنفسهم، وعلى أمن الناس الذين يضلّونهم وينشرون الفساد بينهم!.
فكم من مستقيم على دينه ضل بسببهم؟!.
وكم من مال اُعتدي عليه بسببهم؟!.
والمقصود أن أثر هذه الفئة ظاهر وجلي في تهديد أمن الناس في حاجاتهم وضرورياتهم. وهم الذين يستخدمهم أعداء الدين من الكفرة والمنافقين في تمرير الفساد والخنا والرذيلة والفجور، حيث وافق فساد الكفرة ومخططاتهم الخبيثة هوى في نفوس هؤلاء الجهلة من أهل الشهوات، ووافق حبًا للدنيا في قلوبهم فأسهموا في تنفيذ مخططات الكفرة المفسدين في بلاد المسلمين.
إنّ هؤلاء هم الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالأخذ على أيديهم حتى لا تغرق سفينة المجتمع بسببهم، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلّم:"مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذ من فوقنا!، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وان أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا". [البخاري 2493] .
وممن يلحق أيضًا بأعداء الأمن: أهل الأهواء والبدع من أهل القبلة، ولا سيما فرقتا الخوارج والمرجئة؛ وذلك أن من عقيدة الخوارج تكفير عصاة المسلمين، وبالتالي استباحة دمائهم وأموالهم، وفي هذا عدوان على أمن الناس في دينهم بهذا المعتقد المخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وعدوان عليهم في دمائهم وأموالهم باستحلالها، وذلك لكونهم عند الخوارج كفارًا غير معصومين.
وأما اعتداء المرجئة على أمن الناس فيتمثل في معتقدهم المنحرف المخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفي هذا اعتداء على الدين وعدوان على أمن الناس في أعراضهم وأنفسهم وأموالهم، وذلك بما يترتب على قولهم إن الإيمان هو التصديق فحسب، وأنه لا يضر مع الإيمان معصية!.
ولا يخفي ما في ذلك من تجرئة الناس على الفجور والفساد، والتهوين من شأن المعصية والرذيلة والفساد.
نسأل الله عز وجل أن يؤمننا في ديننا وأنفسنا وعقولنا وأعراضنا وأموالنا في الدنيا، وأن يمنَّ علينا بدخول الجنة دار السلام والأمن، يوم يُبعثر ما في القبور، ويحصّلُ ما في الصدور.
والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ـ [أبو أسامه المهاجر] ــــــــ [10 - 05 - 08, 03:48 ص] ـ
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) .
اللهم إجعلنا من المؤمنين
بوركت يااباالفداء
واشهد الله على حبك فيه