فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64668 من 72678

ويعتبر الشريان الأبهر أوسع الأوعية الدموية في الجسم حيث يبلغ قطره بوصة واحدة (2.56 سنتيمتر) وعندما يخرج الأبهر من أعلى القلب فإنه يتقوس لينزل من خلف القلب إلى الأسفل. ويتفرع من الأبهر قبل تقوسه الشرايين التاجية التي تغذي عضلة القلب ويتفرع منه عند أعلى القوس الشرايين التي تغذي الرأس والرقبة والذراعين ومن ثم يبدأ بالتفرع تدريجيا بعد القوس ليغذي مختلف أعضاء الجسم. أما الشريان الرئوي فإنه يتفرع بمجرد خروجه من القلب عند أعلاه إلى فرعين رئيسين يذهبان إلى الرئتين لتقوما بتخليص الدم من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين. أما الأوردة التي تدخل القلب فهي الوريدان الأجوفان العلوي والسفلي اللذان يجلبان الدم غير المؤكسد من جميع أنحاء الجسم وتصبه في الأذين الأيمن والأوردة الرئوية الأربع التي تجلب الدم المؤكسد من الرئتين فتصبه في الأذين الأيسر.

ويعود السبب في وجود ستة أوردة تدخل القلب مقابل شريانين يخرجان منه إلى أن الدم يتحرك في الشرايين من خلال ضخ القلب له أما في الأوردة فلا يوجد ما يضخ الدم فيها بل يتم رجوع الدم من خلال الآلية التي شرحناها آنفا والتي تزداد فعاليتها كلما قل قطر الوريد. وتتفرع الشرايين والأوردة الرئيسية تفرعات كثيرة بحيث يمكنها الوصول إلى جميع خلايا الجسم وهي أشبه ما تكون بشبكة توزيع المياه في المدن باستخدام الأنابيب أو المواسير التي تبدأ بمواسير كبيرة قد يزيد قطرها عن المتر وتنتهي بمواسير قطرها نصف بوصة عند المنازل. ويبلغ معدل مجموع أطوال الأوعية الدموية في جسم الإنسان 97 ألف كيلومتر وللمقارنة مع شبكات المياه فإن مجموع طول المواسير في شبكة مياه مدينة القاهرة على سبيل المثال يبلغ 20 ألف كيلومتر تؤمن الماء لخمسة عشر مليون نسمة.

إن الإعجاز في الأوعية الدموية ليس في طولها الهائل فقط ولكن في أنها تعمل لما يزيد عن مائة عام دون أن يصيبها السدد رغم صغر أقطارها ورغم أن ما يجري في داخلها ليس ماء صافيا بل مشبع بمختلف المواد العضوية والأملاح وغيرها مع العلم أن انسداد أحد الشرايين في بعض الأعضاء الحساسة كالقلب والدماغ يؤدي إلى موت الإنسان أو إصابته بعاهة مستديمة. أما المعجزة الكبرى في الأوعية الدموية فهي في طريقة تحديد عدد وأطوال وأقطار وأماكن تفرع هذه الأوعية لكي تضمن وصول الغذاء والأكسجين إلى كل من خلايا الجسم. أما الطريقة التي تم من خلالها تمديد هذا العدد الهائل من الأوعية الدموية في الجسم فهي معجزة المعجزات التي عجزت عقول العلماء من فك ألغازها كما هو الحال مع تمديد الألياف العصبية في الجسم كما ذكرنا في مقالة الدماغ.

صورة مجهرين للسائل الدموي تظهر فيها كريات الدم الحمراء وكريات الدم البيضاء

أما المكون الثالث فهو الدم وهو سائل احمر اللون تبلغ كميته في جسم الإنسان البالغ ما بين خمسة وستة ليترات ويقوم القلب بتدوير هذه الكمية في الجسم خلال دقيقة واحدة في حالة الراحة وأقل من ذلك في حالة النشاط. ويتكون الدم من أربعة مكونات رئيسية وهي البلازما وكريات الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية. فالبلازما هي محلول مائي شفاف مائل إلى الصفرة ويشكل 55 بالمائة من الدم وتتكون من الماء الذي يشكل 90 بالمائة منها ومن بروتينات البلازما التي تحافظ على الضغط الأسموزي للدم لكي لا يتسرب لأنسجة الجسم ومن المواد العضوية القادمة من الأمعاء الدقيقة والكبد كالجلوكوز والأحماض الأمينية والدهنية والأملاح غير العضوية كالصوديوم والبوتاسيوم والماغنسيوم والكالسيوم وإفرازات الغدد الصماء والنفايات التي تنتجها الخلايا عن عملية الاحتراق. أما كريات الدم الحمراء فهي أجسام قرصية الشكل مقعرة من الجانبين ولا تحتوي على نواة ويبلغ قطرها 7.5 ميكرومتر ويبلغ متوسط عددها في الملليمتر المكعب الواحد خمسة ملايين كرية. ويتم تصنيع هذه الكريات في نخاع العظام ويبلغ متوسط عمرها 120 يوما ويتم تدمير الهرمة منها في الطحال والكبد.

وتشكل مادة الهيموجلوبين 90 بالمائة من وزن الكرية وهي التي تعطي اللون الأحمر للدم وهي تقوم بنقل الأكسجين من الرئة إلى خلايا الجسم لإتمام عملية الاحتراق فيها ونقل ثاني أكسيد الكربون من الخلايا إلى الرئة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت