(( كارثة جدة ... قراءة متفائلة للحدث ) )مقال للأخ / بدوي الزهراني
ـ [محمد الكناني] ــــــــ [09 - 12 - 09, 06:57 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
** (كارثة جدة .. قراءة متفائلة للحدث) **
كأن لم تغن بالأمس
لاشك أن ما حلّ بمدينتنا الحبيبة الحالمة الطيبة والطيب أهلها كارثة بكل ما للكلمة من معنى (فليس رآءٍ كمن سمع) فالمصاب كبير ولا أخال الكلمات أن توفيه حقه دقة ووصفا وبيانا. فمن يقف عليها الآن بعد مضي أكثر من عشرة أيام ليعتصر ألما لما يرى ويشاهد ولا أشك بأن عينه ستجود عليه بدمعات غالبات حرى طواعية لا كرها. فمن يمر عليها الآن مرور الكرام ليتذكر قول الحق جل ذكره: (كأن لم تغن بالأمس) ، كما أن كارثة بهكذا حجم لم تمر علينا من قبل لابسياقها ولا بأثرها، فالحمد لله على كل حال ونعوذ به من حال أهل النار.
قدرا مقدورا
لله الحكمة البالغة فيما جرى ونرى فإن هذه الكارثة علمها الله وقضاها وكتبها وشاءها قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير} ، وجاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه علىالماء» ، وعند الترمذي عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان و ما هو كائن إلى الأبد» ، فهذه الحادثة وماكان قبلها وماسيكون بعدها فهي مكتوبة محفوظة عند ربي فوق السماء السابعة في لوح كبير كما بين السماء والأرض، محفوظ لا يستطاع الوصول إليه فيزاد فيه أو ينقص منه.
إذْ لا مفر؛ فكلما هو في ذاك الكتاب مقضيّ سينزل قدرا مقدورا (وكان أمر الله قدرا مقدورا) . فماأصاب أهلنا في جدة لم يكن ليخطأهم وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم.
ماكتب الله لنا
تأمل معي قول الحق جل ذكره: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) فكل مصيبة فهي مكتوبة من قبل، وكل مصيبة شاءها الله ستصيب هدفها بدقة كما كتبت، رفعت الأقلام وجفت الصحف، ولكنها في ذات الوقت مسألة عاقبتها وأجرها وذخرها وحسابها لنا ولصالحنا - لا علينا -، إذ لو قال: (علينا) لكانت عقوبة وجزاء، وما حدث أحدثه الله عز وجل لحكمة أرادها ولم يحدثه عقوبة.
قال تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فأمر الله في خلقه وخليقته اقتضى هذا الابتلاء والاختبار لعبيده، وهو نازل لامحالة، فمرة يبتليهم ببعض الخوف ومرة ببعض الجوع ومرة بنقص بعض النعم الظاهرة أوالباطنة إما بجائحة سماوية أو أرضية فتذهب الأنفس والأموال والثمرات إما بقتل أو مرض أو سرقة أو نحوها. وإخواننا ابتلاهم الله عز وجل بشيء من هذا فقد ابتلوا بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات فمن أخذ ولده فقد أخذ ثمرة فؤاده وقلبه، فقد جاء في المسند عنأبي موسى، قال: قال رسول الله r: « قالالله: يا ملك الموت، قبضت ولد عبدي؟ قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده؟ قال نعم. قال: فما قال؟ قال: حمدكواسترجع،قال: ابنو له بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد» . ومن رجمته أن قال (بشيء) وليس بأشياء أو بكل، فالعباد ضعفاء لايطيقونها كلها، ومع هذه الابتلاءات ينقسم الناس إلى قسمين:
-قسم صابر يثاب بمنحتين وبشارتين (الصلاة والرحمة) مع علاوة (الهداية) . قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( http://english.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=2) : « نعم العدلان ونعمت العلاوة (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة( http://english.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=151&idto=151&bk_no=49&ID=155#docu#docu ) ) فهذان العدلان (وأولئك هم المهتدون) ( http://english.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=151&idto=151&bk_no=49&ID=155#docu#docu) فهذه العلاوة» ، وهي ما توضع بين العدلين، وهي زيادة فيالحمل وكذلك هؤلاء، أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)