فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67724 من 72678

خلال الرحلة الى منزلنا تحدثتُ مع القس بخصوص بعض المفاهيم الإيمانية في الاسلام، فاندهشت لموافقته لي حتى انه شاركني الحديث عن أمور أكثر بهذا الخصوص .. ولقد تعجبتُ عندما أخبرني أن هناك قساوسة كاثوليكيون يدرسون الإسلام حتى ان بعضهم يحملون شهادات الدكتوراه في هذا المجال.

شعرتُ أنه حان الوقت لدعوة محمد إلى النصرانية، فقررنا عقد اجتماع في البيت للمحاورة حول الأديان، فوافق أفراد المنزل على ذلك واتفقنا على ليلة من الليالي وجلسنا على طاولة النقاش نحن الخمسة، والدي وأنا وزوجتي والقس ومحمد.

وللعلم فوالدي كما ذكرت عالم بالديانة النصرانية ..

جلسنا للحوار عدة جلسات وكان كل فرد منا يأتي بالنسخة التي لديه من الإنجيل، القس بالطبع كان يحضر الإنجيل الكاثوليكي بينما أحضرَ محمدٌ كتابَه المقدس وهو القرآن.

كنَّا نقضي أغلب الوقت نتباحث في أمر هذه الأناجيل المختلفة التي بين أيدينا، وكنا نختلف كثيرًا فيما بيننا في أصح هذه الأناجيل، وكان محمدٌ يُمضي الوقت معنا بدون مشاركة ولذا فقد كان الوقت يذهب دون أن نتكلم بشئ مؤثر نستطيع به إقناع محمد على اعتناق النصرانية.

وذات مرة - وقد اختلفنا حول النسخة الأصح للأنجيل - سألتُ محمدًا عن عدد نسخ القرآن التي عند المسلمين بعد مضي أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام على نزول القرآن؟؟

حينها أخبرني وفاجأني جدًا بأنه ليس هناك غير نسخة واحدة للقرآن وأنها لم تتغير ابدًا، كما أخبرني بشئ صعقني وهو أنه على مر القرون منذ نزول القرآن قام الملايين من البشر بحفظ القران عن ظهر قلب وتعليمه لغيرهم، وأن هؤلاء كانوا يحفظونه بالكلية من الغلاف حتى الغلاف وبكل دقة ودونما أخطاء!!

لم يبد ذلك ممكنًا بالنسبة لي، فاللغاتُ الأصليةُ للأنجيل أصبحتْ كلُّها لغاتٍ مندثرةً منذ قرون، فكيف يمكن لأولئك حفظ القران بلغته الأصلية من الغلاف إلى الغلاف؟

عندها طلبنا من محمد أن يقرأ علينا شيئًا من القرآن، ففتح المصحف وبدأ يرتل آيات القرآن الكريم بصوته الجميل، ثم يقرأ علينا ترجمة ما قرأه من آيات.

ورغم أن قراءته كانت بالعربية ورغم أنني لم أكن أفهم من العربية شيئًا إلا أن قراءته كانت تهز قلبي هزًَّا عنيفًا جدًا، وكنت أجد من اللذة والراحة والطمأنينة والمشاعر العجيبة أثناء التلاوة ما كان أولَ أهمِ الأسبابِ التي دعتني إلى اعتناق الإسلام.

ذات يومٍ طلبَ القسُ الكاثوليكيُ من محمدٍ أن يصطحبه معه إلى المسجد ليتعرف على الأوضاع في مساجد المسلمين.

ذهبا سويًا إلى المسجد - محمد والقس الكاثوليكي - ثم عادا وهما يتكلمان عن تجربتهما هناك، ولم يكن بوسعنا الانتظار طويلًا لنسأل القس عن الأمر وعن أنواع الطقوس التي يؤدونها ..

قال القس: إن المسلمين في المسجد لم يقوموا بأي شئٍ سوى الصلاة ثم انصرفوا، فقلت: ينصرفون بدون أي خُطبٍ أو أهازيج؟

فقال: نعم هو كذلك.

مضت بضعة أيام، وها هو القس يطلب من محمد مرافقته مرة أخرى الى المسجد.

ذهبا بالفعل، لكن الأمر اختلف هذه المرة، فلقد طال غيابهما مدة طويلة، وبدأنا نشعر بالقلق من تأخرهما.

أخيرًا وصل الاثنان، استطعت تمييز محمد حال دخوله من الباب، لكن .. من هو الذي بجانبه؟!

شخص يرتدي ثوبًا أبيض وقلنسوةً بيضاءَ .. من هذا؟

نظرت بعمق، إنه القس!!

قلت له: هل أصبحت مسلما؟

فأخبرني بأنه اعتنق الإسلام.

صعدتُ الى غرفتي لأفكر مليًا .. وبدأت أتحدثُ مع زوجتي عن الموضوع بأكمله، حينها أخبرتني أنها هي أيضا ستعتنق الإسلام لأنها تعلم أنه الحق.

أصبتُ بصدمة عنيفة .. ذهبتُ للأسفل فوجدت محمدًا قد نام .. لم أصبر حتى الصباح فأيقظتُه وطلبتُ منه الذهابَ إلى الخارج للنقاش .. أمضينا الليل كلَّه في المشي والنقاش .. وعندما جاء الفجرُ وانبلج نور الصباح بدأ نور الإيمان يتسرب إلى قلبي وأيقنت أن الحقيقة بدتْ واضحةً وأنه لم يبق إلا اتخاذ القرار.

ذهبتُ الى حديقة صغير في خلفية منزلنا في أول الصباح ثم قمتُ بوضع رأسي على الأرض متجهًا نحو القبلة التي يصلي نحوها المسلمون خمس مرات في اليوم ..

الآن وفي هذه الحال .. بجسمي الممتد الأرض ووجهي الملامس للتراب أطلقت دعوة صادقة نحو السماء:

(الهي، إن كنت موجودًا فدلَّني) ، وبعد قليل رفعت رأسي ولاحظت شيئًا ..

لا ... لا .. لم أر طيورًا ولاملائكةً قادمةً من السماء ولم أسمع أصواتًا ولم أر أنوارًا.

ما لاحظتُه كان تغيرًا في داخلي، أيقنت الآن أكثر من أي وقت مضى أنه يجب عليَّ التوقف عن الكذب والخداع وأنه حان الوقتُ لأكون شخصًا أمينًا ومستقيمًا .. عرفتُ الآن ما يجب عليَّ فعله.

صعدتُ للأعلى وقمتُ بالاغتسال وأنا أعلم جليًا أنني أمحو بذلك ذلك الشخص الآثم الذي تمثلتُه في داخلي عبر السنين .. وها أنا الان أتحول الى حياة جديدة نقية، حياةٍ عمادها الحق والصدق.

وفي حوالي الساعة الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم مَثَلْتُ أمام شاهدين، أحدهما القسُّ سابقًا، والآخر محمد، وهناك نطقتُ بالشهادتين، وبعد بضع دقائق تبعتني زوجتي بالنطق بالشهادة، لكن شهادتها كانت أمام ثلاثة شهود مسلمين، القسُّ ومحمدٌ وأنا!

والدي كان متحفظًا بعض الشيء بخصوص هذا الموضوع، وانتظر عدة أشهر ولكنه أخيرًا اعتنق الاسلام، وبدأ بالصلاة معنا مباشرةً في المسجد.

قمنا بإخراج الأطفال من المدرسة المسيحية وأودعناهم مدارسَ إسلامية وهم الآن بعد مضي عشر سنوات، يحفظون كثيرًا من القران الكريم ويعرفون التعاليم الإسلامية ويدعون إلى الدين الحق بحمد الله وتوفيقه ..

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..

ملحوظة: توفي والد الشيخ قبل سنتين شيخًا كبيرًا مؤمنًا بالله. فلله الحمد والمنة.

الموقع الرسمي للشيخ

المصدر: http://www.lojainiat.com/index.cfm?do=cms.con&id=34526

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت