وَأَضْحَى حِمَى الأَعْدَاءِ لِلنَّارِ مَرْتَعًا
فَفَرُّوا فِرَارًا يُجْمِحُونَ كَأَنَّهُم
فَأَدْرَكْتُمُ ثَأْرًا مِنَ الْكُفْرِ ضَائِعًا
فَأَنْهَلْتُمُ مِنْهُ الرَّدَى ثَمَّ فَارْتَوَى
شَفَيْتُمْ صُدُورًا مِلْؤُهَا الْغَيْظُ قَبْلَكُمْ
وَأَيْقَظْتُمُ التَّارِيخَ بَعْدَ سُبَاتِهِ
كَتَبْتُمْ نَشِيدًا خَالِدًا بِصَنِيعِكُمْ
سَنَبْقَى كَمَا كُنَّا عَلَى الْعَهْدِ بَيْنَنَا
نُذَلِّلُ سُبْلَ الْمَجْدِ بِالبَذْلِ وَالْعَطَا
عَنِ الدَّرْبِ مَا حِدْنَا عَلَى الْعَهْدَ لَمْ نَزَلْ
إذَا مَا نَزَلْنَا سَاحَةَ الْكُفْرِ فِي الْوَغَى
فَإِن نَحْنُ نِلْنَا مَا نُرِيدُ وَنَبْتَغِي
يُذَكِّرنِيكُمْ كُلُّ حُزْنٍ يُصِيبُنِي
وَلاَ عَجَبٌ إِنَّ الشَّجَى يَبْعَثُ الشَّجَى
إِذَا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ ذَكَرْتُكُمْ
وَإِن جَنَّ جُنْحُ اللَّيْلِ جَدَّدَ ذِكْرَكُمْ
فَفِيكُمْ وَلَوْ سَطَّرْتُ كُلَّ قَصَائِدِي
يُعَزِّي أَخَاكُمْ أَنَّهُ لاَحِقٌ بِكُمْ
فَمَا لاِمْرِئٍ نَهْيٌ عَلَى الدَّهْرَ أَوأَمْرُ
وَإِن جَلَّ خَطْبُ الدَّهْرِ وَاسْتَفْظَعَ الأَمْرُ
فَإِنَّ جَمِيلَ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ اليُسْرُ
تَصَبَّرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي بِهِ الصَّبْرُ
مُصَابُكَ هَذَا قَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرُ
على عتبات الكُفِْر يَنْحَرُهَا الكُفْرُ
وَتَنتَحِبُ الأَرْضُونَ وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ
لَدَيْهَا دَلِيلٌ بَيْنَنَا وَلَهَا وَتْرُ
كَأَنَّ لَهَا ثَأرًا وَلَيْسَ لَهَا ثَأرُ
لَهُ الْحِكْمَةُ الْعُلْيَا لَهُ النَّهْيُ وَالأَمْرُ
خِيَارًا كِرَامًا مِثْلَمَا يُنتَقَى التِّبْرُ
يُوَحِّدُهُمْ دِينٌ وَيَجْمَعُهُمْ فِكْرُ
وَلاَ نَسَبٌ غَيْرُ الْعَقِيدَةِ أَو صِهْرُ
وَمَا ضَمَّهُمْ حَيٌّ وَلَمْ يَحْوِهِمْ قُطْرُ
فَطَارُوا سِرَاعًا مَا لَهُم دُونَهَا صَبْرُ
يُوَحِّدُهُمْ هَمٌّ وَأَوْطَانُهُمْ كُثْرُ
فَأَبدَانهُم شُعْثٌ وَأَثْوَابُهُمْ غُبْرُ
وَتُحمَدُ عِندَ الطَّعْنِ شُعْثُ القَنَى السُّمْرُ
وَيَحْسُنُ فٍي الخَيلِ المُسَومَةِ الضُّمْرُ
ولَو أَنَّ طَعْمَ المَوتِ مُسْتَثقَلٌ مُرُّ
لِمَن أُشْرِبَ الإيمَانَ يُسْتَعْذَبُ الصّبْرُ
تَحَكَّمَ فِيهِ الظُّلْمُ وَاسْتَحْكَمَ الكُفْرُ
ولا يَقبَلُ الإذلالَ في دِينِهِ حُرُّ
وفي الموتِ منأى عَنْهُ إن لَزِمَ الأمرُ
وَلَوْ طَالَ ذَاكَ الْعَيْشُ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ
حَيَاتِهِمُ مِن حَيثُ يَنتَهِي؟؟ العُمرُ
بهَا مِنْهُمُ ذِكْرٌ وَفِي ثَغْرِهَا قَبْرُ
يُبَاعِدُ مِنهَا السَّهْلُ وَالْجَبَلُ الْوَعْرُ
وفِي المَلأ الأَعْلَى لَهُ الشَّأنُ والذِّكْرُ
وَفِي أَرْضِهِم بَاكُونَ لَوْ عَلِمُوا كُثْرُ
وأوطانُهُمُ مِنْهُم مَرابِعُهَا قَفْرُ
حَيًا مُستَمِرًّا لاَ بطيءٌ وَلاَ نَزْرُ
بِمِثْلِهِمُ يُسْتَنزَلُ النَّصْرُ وَالقَطْرُ
فَصُحْبتُهم فَخْرٌ لمَن هَمُّهُ الفَخرُ
ودِينٌ بهِ فِي الله يُلْتَمَسٌ الأجْرُ
فطَابَت بِهَا الدُّنْيَا وَطَابَ بِهَا العُمْرُ
فَإِنَّ لَكُم ذِكْرًا سَيَفْنَى بِهِ الدَّهْرُ
وَمَا مَاتَ مَن فِي ذِكْرِهِ للعُلاَ ذِكْرُ
فَثَمَّ خِصَالٌ لَيْسَ يَسْتُرُهَا قَبرُ
وصِدْقُ اللقَا يَومَ الكَريهَةِ وَالطُّهْرُ
بكُمْ فِي لَيَالِي الكَرْبِ يُسْتَطْلَعُ الفجْرُ
ومَا تَسْتَوِي الأَرْوَاحُ فِي البَذْلِ وَالْوَفْرُ؟؟
يَقُودُكُمُ عَزْمٌ وَيَدْفَعُكُمْ صَبْرُ
إِذَا حَلَّ عُسْرٌ بَيْنَهُمْ أَو أَتَى يُسْرُ
وإِشْرَاقِهَا فِي لَيلِنا الأَنجُمُ الزُّهْرُ
لأُحْصِرَ ثَمَّ الحَصْرُ وَانقَطَعَ الشِّعْرُ
لأَنجَاكُمُ مِمَّا أََصَابَكُمُ البِرُّ
فَمَا لاِ مْرِيءٍ بَرٌّ يَقِيهِ وَلاَ بَحْرُ
مِرَارًا وَمَا فِي ذَاكَ عَارٌ وَلاَ نُكْرُ
وَمَا فَاقَ حَتَّى الآنَ مِنْ هَوْلِهَا الْكُفْرُ
كَأَنَّ بِهِ سُكْرًا وَلَيْسَ بِهِ سُكْرُ
وَمِنْهُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الذُّعْرُ لاَ الْخَمْرُ
وَللهِ صَبْرٌ مَا رَأَى مِثْلَهُ الصَّبْرُ
وَلاَ سَمِعَتْ عَنْهُ الرُّدَيْنِيَةُ السُّمْرُ
وِلاَ فَتْكَةٌ فٍيهِ عَوَانٌ وَلاَ بِكْرُ
تَهَشَّمَ مِنْهَا الرَّأْسُ وَانقَصَمَ الظَّهْرُ
تَبَخَّرَ مِنْهُ الشَّطْرُ وَاشْتَعَلَ الشَّطْرُ
تَحَيَّرَ فِي أَوْصَافِهَا الْفِكْرُ وَالشِّعْرُ
وَكَانَ حِمًى حَظْرًا وَمَا نَفَعَ الْحَظْرُ
مِنَ الذُّعْرِ فِئْرَانًا تَمَلَّكَهَا الذُّعْرُ
بِثَأْرٍ كَهَذَا الثَّأْرِ فَلْيُدْرَكِ الثَّأْرُ
وَعلَّ وَلَمْ يُعْجِلْهُ عَنْ عَلِّهِ صَدْرُ
أَلاَ بَعْدَ طُولِ الْغَيْظِ قَدْ شُفِيَ الصِّدْرُ
فَقَدْ نَهَضَتْ حِطِّينُ وَاسْتَيْقَظَتْ بَدْرُ
تُغَنِّي بِهِ الدُّنْيَا وَيُنشِدُه ُ الدَّهْرُ
غُزَاةً بِنَا يَشْقَى وَقَدْ شَقِيَ الْكُفْرُ
وَبِالصَّبْرِ لِلأَعْدَا إِذَا جَزَعَ الصَّبْرُ
إِلَى أَن يَحِينَ الْحَيْنُ أَوْ يُسْعف النَّصْرُ
تَفَشَّى هُنَاكَ الْمَوْتُ وَانتَشَرَ الذُّعْرُ
فَذَاكَ وَإِلاَّ كَانَ فِي مَوْتِنَا عُذْرُ
وَكُلُّ سُرُورٍ لِي بِكُمْ عِندَهُ ذِكْرُ
وَكُلُّ سُرُورٍ مِنْهُ فِي جِنسِهِ ذِكْرُ
وَأَذْكُرْكُمْ ذِكْرًا إِذَا طَلَعَ الْبَدْرُ
وَجَدَّدَهُ فَجْرِي إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ
لَمَا بَلَغَتْ فِي الْقَدْرِ مَا أَوْجَبَ الْقَدْرُ
وَإِن مُدَّ فِي الآجَالِ وَانفَسَحَ الْعُمْرُ