فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72064 من 72678

ـ [محمد معطى الله] ــــــــ [27 - 05 - 05, 07:02 م] ـ

هـ- صورة من دعي إلى الصلاة فامتنع من فعلها:

يرى شيخ الإسلام أن من ترك الصلاة فدعي إلى فعلها فلم يصل ممتنعا أنه يكون كافرا بعد هذا الامتناع كفرا ظاهرا، ولا يعد ممتنعا إلا بعد دعائه إلى الصلاة، إما امتناعا بالقول فيقول: لا أصلي، أو نحو هذا من الأقوال والأفعال الدالة على الامتناع، ويكفر بمجرد الامتناع.

يقول شيخ الإسلام في شرح العمدة (2/ 92) :

"قال أصحابنا يحكم بكفره في الوقت الذي يباح فيه دمه، وهو ما إذا دعي فامتنع كما تقدم."

قال الإمام أحمد: إذا قال لا أصلي فهو كافر، نص على أنه لا يرث ولا يورث، ويكون حكمه حكم المرتد في جميع أموره، بحيث لا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين"ا. هـ"

وقال (2/ 92) :

"... قسم تنبني عليه أحكام الدنيا من تحريم المناكح والذبائح ومنع التوارث والعقل وحل الدم والمال وغير ذلك."

فهذا إنما يثبت إذا ظهر لنا كفره، إما بقول يوجب الكفر، أو عمل

مثل ... الامتناع عن الصلاة، و شبه ذلك، فهذا النوع لا نرتبه على تارك الصلاة حتى يتحقق امتناعه الذي هو الترك (1) لجواز أن يكون نوى القضاء فيما بعد، أو له عذر وشبه ذلك""

وقال رحمه الله في الاختيارات العلمية:

"وقوله عليه السلام:"من تركها فقد كفر، خصصناه بالامتناع لأن الحديث مقيد بمن ليس له عذر بالإجماع، وعند ذلك لا ندري هل له عذر أم لا؟ ومعنا يقين الإسلام فلا يزال بالشك ولا بالظاهر، بل بيقين الترك ..."ا. هـ"

وقال في شرح العمدة (2/ 93) :

"ومن قال من أصحابنا لا يحكم بكفره [أي تارك الصلاة] إلا بعد الدعاء والامتناع، فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر"ا. هـ

وقال (2/ 94) :

"فإن دعي إليها وامتنع حكم عليه بالكفر الظاهر"ا. هـ

هذه هي الصورة الخامسة التي حكم شيخ الإسلام على أصحابها بالكفر وعباراته ظاهرة في أن من كان تاركا للصلاة فدعي إلى فعلها وقيل له صل، فاستمر على تركه وكفه عن فعل الصلاة، أو قال لا أصلي أو لا أريد أن أصلي الآن فهو ممتنع وقد كفر بهذا.

وللإيضاح أكثر: فلا شك أن شيخ الإسلام هنا إنما بنى حكمه في هذه الصورة على أمرين:

الأول: الدعاء إلى الصلاة

الثاني: مقابلة هذا الدعاء بالامتناع

وبناء على هذا حكم بالكفر، ولم يذكر شيخ الإسلام شيئا آخر بنى عليه الحكم غير هذين الأمرين.

أما الأمر الأول وهو الدعاء إلى الصلاة، فالمراد به أمره بالصلاة قال رحمه الله كما في المجموع (28/ 35) :

"فمن كان لا يصلي من جميع الناس رجالهم ونسائهم، فإنه يؤمر بالصلاة، فإن امتنع عوقب حتى يصلي بإجماع العلماء، ثم أكثرهم يوجبون قتله إذا لم يصل"ا. هـ

فعبر هنا عن الدعاء بالأمر مما بين مراده، والأمر لا يكون إلا من جهة أعلى، كعالم أو قاض أو نحوهما (2) وهنا لم يذكر سوى الأمر، ولم يأت في شيء من كلام الشيخ سوى التعبير بالدعاء أو الأمر والمراد واحد

فيكون معنى كلامه كما هو في عباراته، دون إضافة شيء، فلم يذكر تهديد لا بالقتل ولا بغير، و إنما هو مجرد دعاء إليها.

وعليه فإذا كان هناك دعاء أو أمر بالصلاة، فإما أن تحصل الاستجابة من التارك وبالتالي لا يثبت الكفر، وإما أن يحصل ضد الاستجابة وهو الامتناع عن الفعل وبالتالي يثبت الكفر.

والامتناع لم يأت في شيء من عبارات الشيخ تقييده بحالة أو وصف

ولم يذكر شيئا يقارنه أو يصاحبه، ولم يتعرض لشيء معه، لا قتل ولا غيره.

ومعناه معروف لغة واصطلاحا.

أما لغة فهو الكف عن الفعل.

وأما اصطلاحا فيمكن أن يكون في هذه المسألة هو الكف عن فعل الطاعة بعد الدعاء إليها، وقد جاء عن شيخ الإسلام في عباراته السابقة عن أحمد قوله:

"وهو ما إذا دعي فامتنع كما تقدم قال الإمام أحمد:"إذا قال لا أصلي فهو كافر"ا. هـ"

وهذا يوضح معنى الامتناع فقوله: (لا أصلي) مع كون حاله كذلك هو الامتناع (3)

وقد سبق أيضا عن شيخ الإسلام مما يجلي المسألة أكثر وهو قوله:

"فهذا النوع [أي كفر الظاهرٍ] لا نرتبه على تارك الصلاة حتى يتحقق امتناعه الذي هو الترك".

فالعبارة ظاهرة في أن من دعي إلى الصلاة وتركها بعد الدعاء أيضا فتركه بذاته امتناع، لأن الامتناع هو الترك كما هو صريح العبارة، وهذا مثل قوله في شرح العمدة (2/ 68) :

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت