فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72065 من 72678

"وإذا دعي إليها فامتنع أن يصليها في الوقت وترك الصلاة بعد خروج الوقت قتل أيضا، ذكره بعض أصحابنا، وحكم بكفره على الترك"فسبب كفره هو امتناعه الذي هو الترك بعد الدعاء.

وأيضا قوله (2/ 66) :

"فإذا دعي فامتنع من غير عذر في الوقت تحقق على الترك"

وقال أيضا (2/ 66) من شرح العمدة:

"لأن الموجب الترك عن إصرار، وربما كان له عذر وكسل في الصلاة والصلاتين، فإذا تكرر الترك بعد الدعاء إلى الفعل علم أنه إصرار"ا. هـ

أي علم أنه امتناع.

ومن خلال هذه النقول وغيرها تتبين لك حقيقة الدعاء والامتناع وتتبين لك حقيقة هذه الصورة، والتي حكم شيخ الإسلام على أصحابها بالكفر.

فعند شيخ الإسلام من كان تاركا للصلاة فدعي وأمر، دون أن يهدد بشئ، لا بقتل ولا غيره، فبقي على تركه وكف عن الصلاة، فهو كافر لذلك دون أي قيد أو شرط.

وهذا الامتناع يثبت به الحكم ولو كان من صلاة واحدة.

قال شيخ الإسلام في المجموع (3/ 429) :

"والرجل البالغ إذا امتنع من صلاة واحدة من الصلوات الخمس، أو ترك"

بعض فرائضها المتفق عليه، فإنه يستتاب فإن تاب و إلا قتل"ا. هـ"

ويكون الممتنع كافرا من اللحظة التي يترك فيها الصلاة بعد دعائه إليها ويحل دمه كذلك في نفس الوقت، كما هو صريح قول الشيخ السابق:

"قال أصحابنا يحكم بكفره في الوقت الذي يباح فيه دمه، وهو ما إذا دعي فامتنع"ا. هـ

فكفره وإباحة دمه مقترنان (4)

ولو هدد بالقتل بعد امتناعه وكفره بناء على حل دمه فرجع وصلى لأجل ذلك فإنه يعود إلى الإسلام من الردة، ولا يقال إنه لم يرتد مادام أنه صلى لأن القتل (سواء كان شروعا فيه أو تهديدًا به) ليس من قيود حصول

الكفر في صورة الامتناع عند شيخ الإسلام، بدليل قوله نفسه رحمه الله حيث قال:

"وإذا صلى بعد الامتناع عاد بذلك إلى الإسلام من الردة وصحت صلاته"كما في العمدة (2 (92 /.

فالردة غير مرتبطة بالقتل كما هو ظاهر الكلام.

ويكفي في تحديد هذه الصورة عند شيخ الإسلام أنه رحمه الله لم يضف إلى الدعاء والامتناع شيئا في تركيبة هذه الصورة، ولم يأت

عنه في شيء من كلامه عن هذه الصورة ذكر التهديد بالقتل عند

الدعاء إلى الصلاة، ولا ربط الامتناع بالقتل من حيث الحكم، ولا بخطوة من خطوات القتل، فليس هناك إلا:

1 -دعاء إلى الصلاة (أمر بها)

2 -امتناع عن فعلها (ترك لها وكف عنها)

متى وجدت هذه النقاط على هذا الترتيب وجد الحكم عند الشيخ وهو الكفر والله أعلم.

نوع الكفر الوارد في هذه الصورة عند شيخ الإسلام:

أ - نوعه باعتبار محله:

لقد بين شيخ الإسلام في حالة الممتنع هذه نوع الكفر في ذلك من حيث محله، فقال رحمه الله مقررا أنه من كفر الظاهر لا الباطن

وذلك في شرح العمدة (93/ 2) :

"ومن قال أصحبنا لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء والامتناع، فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر".

وقال (2/ 94) :

"فإن دعي وامتنع حكم عليه بالكفر الظاهر"ا. هـ

وقال (2/ 92) :

"فهذا يثبت إذا ظهر لنا كفره أما بقول ... أو عمل مثل ... الامتناع عن الصلاة"ا. هـ

وتكاد أن تكون هذه الصورة هي الوحيدة التي أثبت شيخ الإسلام لأصحابها كفر الظاهر فقط، أي أن أصحابها تجري عليهم أحكام الكفر في الدنيا دون إثبات كفر الباطن.

ولشيخ الإسلام كلام طويل في هذا سبق بعضه جاء فيه كما في شرح العمدة (2/ 92 - 93) :

"فإما إذا لم يدع ولم يمتنع فهذا لا يجري عليه شيء من أحكام المرتدين في شيء من الأشياء، ولهذا لم يعلم أن أحدا من تاركي الصلاة ترك غسله ..."

إلى أن قال:

"فإن قيل فالأدلة الدالة على التكفير عامة عموما مقصودا، وإن حملتموها على هذه الصورة كما قيل قلّت فائدتها، وإدراك مقصودها الأعظم، وليس في شيء منها هذه القيود؟"

قلنا:الكفر على قسمين:

قسم تنبني عليه أحكام الدنيا، من تحريم المناكح والذبائح ومنع التوارث والعقل وحل الدم والمال وغير ذلك.

فهذا إنما يثبت إذا ظهر لنا كفره، إما بقول يوجب الكفر، أو عمل مثل: السجود للصنم، وإلى غير القبلة، والامتناع عن الصلاة، وشبه ذلك.

فهذا النوع لا نرتبه على تارك الصلاة حتى يتحقق امتناعه الذي هو الترك لجواز أن يكون قد نوى القضاء فيما بعد، أو له عذر وشبه ذلك.

والثاني: ما يتعلق بأحكام الآخرة والانحياز عن أمة محمد، واللحاق بأهل الكفر، ونحو ذلك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت