(1) هذه العبارة تدل دلالة بينة على أن الكفر متعلق بالترك، لكنه لا يتحقق الترك ولا يثبت حكم الكفر إلا بعد الدعاء، لينقطع الشك باليقين، ويعلم أنه ترك حقيقي لا عذر فيه، فالترك قبل الدعاء لا يعلق به الحكم بالكفر، بخلاف الترك الثاني (بعد الدعاء) المعبر عنه بالامتناع، فكل امتناع ترك وليس كل ترك امتناع والله اعلم.
(2) وقد أخطا كثير ممن تكلم في مسألتنا هذه عندما خص الوالي بذلك أو من عينه الوالي، فلم يأت في كلام الشيخ هذا التخصيص، ولا يوجد ما يدفع للقول به، فليست هناك عقوبة ذكرت في كلام شيخ الإسلام يباشر إنزالها الداعي بالممتنع، حتى نلجأ إلى القول بأنه الوالي أو نائبه، باعتبار أن الحدود والعقوبات إنما هي من شأن الوالي، وإنما المذكور هو الدعاء إلى الصلاة فقط، فما الداعي إلى تخصيص الوالي أو نائبه.
ثم وقفت على كلام لشيخ الإسلام وذلك بعد إنهاء هذا البحث في كتاب الاختيارات العلمية جاء فيه:".. فعلى هذا لا يشترط أن تكون الدعوى في دي ولاية"ا. هـ
فالحمد لله على نعمه وآلائه
(3) وبقريب جدا من عبارة أحمد قال ابن تيمية نفسه، ففي شرح العمدة (2/ 67) :
"ولأنه إذا دعي إليها في الوقت فقال: لا أصلي، ولا عذر له فقد ظهر إصراره"ا. هـ
أي امتناعه، فعبر كل من الإمام أحمد وشيخ الإسلام عن الامتناع بقوله:"لا أصلي"
بينما يعبر شيخ الإسلام أيضا كلما أراد الكلام عن هذه الحالة بلفظ الامتناع، فدل على أن هذا هو الامتناع عنده وأنه بمعنى (ترك الاستجابة) سواء عبر عنها بلسانه فقال"لا أصلي"أو كان حاله هو الترك وإن لم يعبر عنه، ولذلك اعتبر شيخ الإسلام الامتناع عملا كما في قوله السابق:
"... إذا ظهر لنا كفره إما بقول يوجب الكفر أو عمل مثل ... الامتناع عن الصلاة"ا. هـ
(4) خلافا لمن قال لا يكفر حتى يعرض على السيف، فإذا شرع في قتله ولم يصل كفر، ويدعي أن هذا هو الامتناع الذي ورد في كلام الشيخ، وأن صورة الامتناع هي نفسها هذه الصورة (الترك حال العرض على السيف) وينسبون هذا خطأ إلى شيخ الإسلام، وقد أخطأوا على الشيخ رحمه الله هداهم الله، لأن حقيقة قولهم: أن إباحة دمه تسبق كفره، وهذا خلاف كلام الشيخ، ولعل هذا النقل من أوضح النقول عن شيخ الإسلام التي تبين أنه يفرق بين صورة الامتناع وصورة الترك حال التهديد بالقتل
(5) أعني التارك بالكلية الذي لم يصل قط حتى مات كما سبق بيانه، فكفره ثابت مع أنه لم يمر بمرحة الدعاء والامتناع.
(6) أي ليلزم بأدائها إذا أسلم من جديد
(7 - 8) كذا في الأصل
(9) كأنه يعني اتفاق أئمة أهل السنة إلا من شذ، وما جاء في بعض عباراته التي يفهم منها نقله للخلاف كقوله:
"ثم أكثرهم يوجبون قتل تارك الصلاة، وهل يقتل كافرا مرتدا أو فاسقا على قولين في مذهب أحمد وغيره"ا. هـ
فلا يتعارض والله أعلم مع نقل الاتفاق، فالذي نقل الاتفاق آنفا في أكثر من موطن هو الذي قال هذا الكلام، فمعناه والله أعلم أن من ترك الصلاة وثبت أنه تارك للصلاة باعتراف منه أو بدعائه وامتناعه دون تهديده بالقتل، فتبث تركه للصلاة عند الإمام فقتله دون أن يستتيبه من باب العقوبة، فهذا الذي قد نقل فيه الخلاف، وهذا الجمع قد لا يستقيم مع بعض نقول شيخ الإسلام الأخرى كما في المجموع
(22/ 48) ، فلعل الاتفاق أراد به اتفاق الصحابة والتابعين لأنه قال رحمه الله بعد نقله للخلاف
"وهذه الفروع لم تنقل عن الصحابة وهي فروع فاسدة"
والجدير بالتنبيه أن نقل شيخ الإسلام الاتفاق على كفر صاحب هذه الصورة لم يحصل في غيرها من الصور الأخرى، بما فيها صورة الامتناع، بل كرر نقل الاتفاق في أكثر من موطن عند هذه الصورة مما يدل على إرادته لحقيقة ذلك، بينما لم ينقل هذا في أي من الصور الأخرى وهذا يمثل فرقا من الفروق بين صورة الترك حال العرض على السيف وبين غيرها من الصور الأخرى.
كتبه/ أبو عبد الرحمن محمد بن خليفة الهاشمي