فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72160 من 72678

إتجه العلويون إلى إعادة تعريف وتحديد هويتهم، تجلياتها على الأقل، حسب تغير الظروف التاريخية للإمبراطورية العثمانية وتركيا الجمهورية. وهذا يعني أن تشكلهم كان يستجيب لتغيرات سياسية بصورة واضحة، ولذا فقد تناول الدارسون الهوية العلوية، كما ذكرنا، كمصطلح سياسي يرتبط بمشروع تركيا كدولة أمة وليس كدولة ، لأن نظام لم يكن يعترف بها. وإذن، فقد تطورت الهوية العلوية مع ظهور القومية في الإمبراطورية العثمانية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث حاول المثقفون تمييز الأتراك عن العثمانيين من خلال كشف ، وبعد إعلان الجمهورية التركية اعتبرت التنظيرات القومية والدولتية العلمانية أن العلوية ( Alevilik) هي نموذج للإسلام القومي المعلمن ( Secularized) ، ولكن تزايد الاستقطاب السياسي في مرحلة الستينيات والسبعينيات فأصبحت الهوية العلوية يسارية الطابع، وتبنى كثير من العلويين الإيديولوجيا الماركسيةَ في مواجهة إيديولوجيا اليمين القومي المتطرف والإسلام السياسي الصاعد، وشهدت الصراعات درجات عالية من العنف والدموية توّجها الجيش بانقلاب عسكري وبسياسات إثنية متسلطة. وقد شكلت الانقلابات العسكرية المعادية لليسار، خصوصًا انقلاب (0891) ذا الطبيعة الدينية الواضحة صدمة للعلويين العلمانيين الذين شعروا أن الدولة تتأسلم بصورة متسارعة، وبالتالي فهي تضطهد اليسار لأسباب تحال إلى الأصول الاجتماعية والمذهبية لأتباعه، وليس فقط لأسباب سياسية وإيديولوجية! وقد لاحظت كاثرينا رودفيري ( Catherina Raudvere) طبيعة التجاذبات السياسية في تركيا وتداعياتها على مسألة الهوية في دراسة لها عن مدينة اسطنبول، وتعتبر رودوفيري أن الهوية العلوية تتطور في اسطنبول بسبب ظروف سوسيوسياسية، إذ تتنافس المنظمات العلوية والسنية في الأحياء الفقيرة والمَهَاجِر المحيطة بالمدن لملء الفراغ الإيديولوجي من خلال شبكات دعم وعلاقات مادية وخدمية وإيديولوجية. وهذا يعني أن الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية والضغوط السياسية من قبل اليمين والمؤسسات الأمنية والإسلام السياسي تدفع الهوية العلوية للتشكل بصورة أكثر حذرًا وتوترًا، ويبدو أن ثمة اتجاه لإعطاء الهوية بُعدًا دينيًا وثقافيًا أكثر، بعدما شعر العلويون بتغيير طبيعة الدولة وتراجع اليسار وهزال العلمانية وتصاعد الأسلمة، الأمر الذي يفسر اهتمامهم بإنشاء مراكز بحثية دينية وثقافية ومؤسسات في الشتات (في أوربا) تقوم بدراسة العلوية، فضلًا عن اهتمامهم بتكثيف جهودهم وحركاتهم المطلبية بشأن الهوية وتغيير السياسة العامة تجاههم وإعطائهم وضع الجماعة الدينية المعترف بها، والإنفاق على مؤسساتهم الدينية وتشكيل هيئة شؤون دينية على غرار هيئة الشؤون الدينية الإسلامية السنية أو المشاركة بها.

جدلية التوحّد الانقسام المذهبي

يبرز الجدل والصراع المذهبي في تركيا بين الجماعتين الكبريين وهما السنة والعلويون، ولكن ذلك يتخذ أحيانًا مسمّى الصراع بين العلمانيين والإسلاميين وحتى بين اليسار واليمين، خصوصًا أن الجماعة العلوية تتبنّى بصورة واسعة الآراء العلمانية واليسارية في حين أن الجماعة السنية تتبنّى بصورة متزايدة الآراء الدينية والمحافظة، وقد تجلى ذلك الصراع بصورة واضحة في فترة حكومة (13 آذار/ مارس 5791) بزعامة سليمان ديميريل وبمشاركة ألب أرسلان توركيش ( Alparsalan Turkes) حيث مارست الحكومة والقوى الدينية السنية المتطرفة أعمال عنف ضد العلويين بمحاكاتهم بالشيوعيين. ويذكر فيروز أحمد أن الحكومة تواطأت مع اليمين المتطرف والإسلاميين في الصراع الأهلي مع اليسار والذي اتخذ كما ذكرنا شكل صراع مذهبي بغطاء سياسي، وإن المذابح التي قامت بها هي الذراع العسكري ل حزب العمل القومي ( NAP) المشارك في الحكومة المذكورة كانت تتم تحت مقولات وشعارات يمينية دينية معادية لليسار ومركزة على العلويين، وهو ما اعتبره المناضل اليساري تسليم توره جزءًا من سياسة النظام السياسي والدولة التركية من أجل تحريك النزعات المذهبية الطائفية واستخدامها بصورة قصدية لإشغال الناس بنزاعات تفتيتية، بمواجهة مطالب الشعب في التحرر من التسلط والدكتاتورية وبناء دولة وطنية تعدّدية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت