وأمّا قوله، عزّ وجلّ، في الحجر: { «الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ» } [83] فهو بالضاد، لأنّه بمعنى التفريق، لأنّهم فرقوه أجزاء، وقالوا: هو (154أ) كهانة وشعر [84] .
فأمّا الظّنّ، بالظاء، فهو بمعنى العلم واليقين، نحو قوله: { «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلََاقُوا رَبِّهِمْ» } [85] ، { «وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وََاقِعٌ بِهِمْ» } [86] ، { «وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا» } [87] ، { «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلََاقٍ حِسََابِيَهْ» } [88] ، { «وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرََاقُ» } [89] .
ويكون الظّنّ بمعنى الشكّ والتهمة، قال الله تعالى: { «مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبََاعَ الظَّنِّ» } [90] ، و { «إِنْ نَظُنُّ إِلََّا ظَنًّا» } [91] .
واختلف في سورة التكوير في قوله: «وما هو على الغيب بظنين» [92] ، فقرئ بالظاء على معنى التهمة، وقرئ بالضاد على معنى البخيل: { «وَمََا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ» } ، أي: بخيل [93] .
(83) الحجر 91. وفي تفسير القرطبي 10/ 59:(قال ابن عباس: آمنوا ببعض وكفروا ببعض. وقيل:
فرقوا أقاويلهم فيه فجعلوه كذبا وسحرا وكهانة وشعرا).
(84) ينظر في الوعظ: الظاءات في القرآن الكريم 2827، اللسان والتاج (وعظ) .
(85) البقرة 46.
(86) الاعراف 171.
(87) الكهف 53.
(88) الحاقة 20.
(89) القيامة 28.
(90) النساء 157.
(91) الجاثية 32.
(92) التكوير 24. قرأ ابن كثير وابو عمرو والكسائي: بظنين، بالظاء. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة:
بضنين، بالضاد. (السبعة في القراءات 673، حجة القراءات 752، الكشف عن وجوه القراءات السبع 2/ 364، التيسير 220) . وينظر: الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 374.
(93) ينظر في الظن والضن: زينة الفضلاء 97، الاعتماد 38، الارتضاء 130129.