(هو اللفظ) اللفظ مصدر يُرادُ به اسم المفعول الملفوظ، الأصل في اللفظ الطرح والإلقاء كما تقول:"لفظتُ النواةَ"إذا طرحتها.
(المركب) من كلمتين فأكثر، فالكلمة الواحدة ليست بكلام، وإلا وإنها وإن كانت لفظًا فإنها غير مركبة من كلمتين فأكثر.
(المفيد) قد يكون الملفوظ به كلام ملفوظ به مركب من كلمتين، أو ثلاثة، أو أربع كلمات، لكنه لا يفيد وحينئذٍ لا يسمى كلامًا.
مثل: (إن قام زيدٌ) هذا كلام أم ليس بكلام - دعونا من اصطلاح اللغويين - كلام، لكن هل هو مفيد؟ لا يُفيد حتى تتم أجزاء الجملة بالجزاء وحينئذٍ يكون مفيدًا، وإن تركب من ثلاث كلمات إلا أنه غير مفيد فليس بكلام على هذا.
اللفظ المركب المفيد فائدة يحسن السكوتُ عليها، فإذا قلت:"زيدٌ قائم"هذا لفظ مركب من كلمتين مفيد فائدة يحسنُ السكوتُ عليها.
فـ"زيدٌ قائم"هل يمكن أن يقول لك السامع كيف قائم؟ لا إذ هو يعرف معنى قائم، فهو إذا سمع هذا الكلام سكت.
وإن قلتَ"زيدٌ قادم"يسكت أيضًا، لأن الجملة تامة من مبتدأ وخبر، والخبر الجُزءُ المتمُ الفائدة يحسن السكوت عليها من قِبل المتكلم والسامع.
(بالوضع) المرادُ به الوضع العربي، يعني ما كان بلغة العرب، وعلى هذا تخرج جميع لغات الأعاجم فلا تسمى كلام، إنما الكلام ما كان بالوضع العربي كـ كلام الفرس، والروم، والبربر، والهنود، والزنوج، وغيرهم من أصناف الأعاجم لا يسمى كلام، لأنه يخرجُ بالقيد الأخير"بالوضع العربي".
ومنهم من يقول المراد بالوضعِ هنا (القصد) فيدخل الكلام المقصود وإن كان بغير العربية إذا كان مُفهمًا، ويخرج بذلك الكلام وإن كن مفيدًا اجتمعت في القيود السابقة إذا لم يكن مقصودًا كـ كلام النائم؛ فهذا ليس بكلام، وكذا كلام الساهي والغافل ليس بكلام، لأنه غير مقصود، وكلام بعض الطيور المُعلمة لا يسمى كلام لأنه غير مقصود، لأن الطيور لا قصدَ لها.
يقول ابن مالك - رحمه الله تعالى - في تعريف الكلام:
كَلاَمُنا لفظٌ مفيدٌ كاستقم
لفظ، تقدم البيان منطوق به مشتمل على الحروف المعروفة الثمانية والعشرين؛ مفيد فائدة يحسنُ السكوتُ عليها كاستقم هذا مثال، وبالمثال استغنى عن المركب، لأن استقم مركب، لأن استقم فعل أمر وفعل الأمر لابد له من فاعل - وهو ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنتَ - وابن مالك - رحمه الله تعالى - لما جاء بهذه الكلمة لأهمية الاستقامة، حتى قال بعضهم أن سورة هود وقد جاء فيها ما جاء من الأخبار التي منها [شيبتني هود] سببُ ذلك الأمرُ بالاستقامة، فاستقم فعل أمر بالاستقامة ولأهمية الاستقامة في حياة المسلم فينبغي أن يُذكر بها طالب العلم، فاختار هذا المثال - رحمه الله تعالى.
اللسان دليل عندهم على ما في القلب يستدلون ببيت الأخطل:
إنَّ الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا
وأقسامه ثلاثة اسمٌ وفعلٌ وحرف جاء لمعنى
ش: أقسامه ثلاثة أي أقسام الكلام ثلاثة، أولًا قبل ذلك عند كلام وبه بدأ المؤلف، لأنه هو هو المفيد وهو المبحوث فيه، وبعضهم يُقدم قبل الكلام الكلمة، لأنها الجزء الذي يتركب منه الكلام وينبغي أن الأجزاء قبل المجموع، وقبل الكل كما أن الجدار المبني من لبنات يُبدأ بها أي بهذه اللبنات - الأجزاء - ثم يتم المجموع.
تطلق الكلمة ويرادُ بها الكلام كما في قوله (لا إله إلا الله كلمة الإخلاص) كلمة، وألقى فلان كلمة، والمراد بذلك الكلام فيطلقون الكلمة ويريدون بذلك الكلام.
أقسام الكلام ثلاثة لا رابع لها، وسبب الحصر الاستقراء للغة العرب فلا يوجد غير هذه الأقسام الثلاثة، وإن زعم بعضهم أن هناك قسمٌ رابعًا هو الخالف - وهو الذي يخلف الفعل - والمراد به اسم الفعل.
"أقسامه ثلاثة"اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى.
الاسم هو: الكلمة التي تدل على معنى غير مقترن بزمن.
والفعل: كلمة تدلُ على معنىً أو حدث مقترن بزمن، فإن كان الزمن قد مضى فهو الماضي، وإن كان في الحالي أو الاستقبال فهو المضارع، وإن تمحضَ للاستقبال فهو الأمر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)