فهرس الكتاب
قال الله عز وجل عبدي بادرني بنفسه: أي سابقني بنفسه
فحرمت عليه الجنة: أي حرمته من دخول جنة المؤمنين العالية
المعنى الإجمالي
كان رجل فيمن كان قبلنا أصابه جرح فتضرر منه ولم يصبر فأخذ السكين وقطع أكحل يده فاستمر به جريان الدم حتى مات قال الله عز وجل عبدي بادرني بنفسه فحرمت عليه الجنة وهذا كله مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من علم الغيب
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من هذا الحديث تحريم قتل الإنسان نفسه وأن ذلك موجب لغضب الله عز وجل عليه
ثانيًا: فيه دليل على أن العبد لا يملك نفسه بل أن نفسه مملوكة لربه جل وعلا
ثالثًا: قوله بادرني بنفسه يعني أنه تضجر وتسبب في قتل نفسه إذ أن المبادرة معناها المسابقة ومفهوم ذلك أن للعبد أجلان أجل هو الذي حصل بقتله لنفسه والأجل الثاني لو لم يفعل
رابعًا: أن الله سبحانه وتعالى يكتب للعبد أجلين أجل لو قتل نفسه وأجل لو لم يفعل أجل لو وصل رحمه وأجل لو لم يفعل وقد علم الله عز وجل بم تكون النهاية للعبد هل تكون بقتله لنفسه أو تكون بالموت العادي وهل يكون العبد واصلًا فيطول عمره أو قاطعًا فيقصر وعلى هذا يتخرج .
خامسًا: قوله فحرمت عليه الجنة يحمل على أمرين إما أن يكون المعنى حرمت عليه أن يدخلها مع الداخلين الأولين أو يكون المعنى حرمت عليه جنة بعينها وهي جنة المتقين الصابرين
سادسًا: أهل العلم من أهل السنة والجماعة قرروا أن كل ذنب وإن كبر فهو معرض للغفران غير الشرك الأكبر والكفر إذًا فقوله حرمت عليه الجنة يتخرج على التأويل الذي سبق ذكره
سابعًا: قلنا أن العبد لا يملك نفسه وأن النفس مملوكة لله عز وجل ويؤخذ من هذا الحديث أنه لا يجوز أن يتبرع الشخص بشيء من أعضائه لأنه لا يملك ذلك العضو الذي تبرع به بل الله عز وجل هو الذي يملكه والمسألة فيها خلاف وكثير من أهل العصر أجازوا التبرع لكن الأظهر عدم جوازه