فهرس الكتاب
ثانيًا: قال ابن دقيق العيد: الحديث يدل على الإيماء ومطلقه يقتضي الإيماء بالركوع والسجود . قال: والفقهاء قالوا: يكون الإيماء في السجود أخفض من الإيماء في الركوع ليكون البدل على وفق الأصل وليس في الحديث ما يدل عليه ولا ما ينفيه . قلت: وهذه غفلة منه مع جلالتة رحمه الله وسبحان من تفرد بالكمال فقد روى أبو داود بسند رجاله رجال الصحيح - إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعن فيه - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه: أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع [1]
ثالثًا:يؤخذ من قوله: وفي رواية: كان يوتر على بعيره أن الوتر سنة وليس بواجب وقد بسط الكلام عليه في بابه
رابعًا: في قوله ولمسلم غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وللبخاري إلا الفرائض دليل أن الفريضة لا يتسامح فيها كما يتسامح في النافلة إلا أنه يستثنى من ذلك حالة المطر لحديث لكن لا يعفى في استقبال القبلة أما أحكام صلاة الخوف فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله .وبالله التوفيق .
(1) قلت ويمكن الجواب من طرف ابن دقيق العيد بأن كلامه إنما هو على دلالة هذا الحديث والنفي الذي في قوله: وليس في الحديث إيماء لا لنفي جنس الحديث بل للعهد وهو هذا . لكن كان عليه أن ينبه على غيره من الحديث مما يدل على ما ذهب إليه الفقهاء لتتم الفائدة كحديث جابر الذي ذكره المؤلف جزاه الله خيرًا وإن كان يبدوا لأول وهلة أنه لا يحتج به من أجل عنعنة أبي الزبير بيد أنه قد صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد رحمه الله 3/296 و380 والبيهقي 2/5 واسناده صحيح على أن الإمام أحمد قد روى حديث الباب 2/73 بزيادة ويجعل السجود أخفض من الركوع . (( الألباني ) ).