فهرس الكتاب
موضوع الحديث: التعزير وهل يجوزأن يبلغ به أدنى الحدود أو لا يجوز في ذلك نظر
المفردات
أبو بردة بن نيار لعلها تقدمت ترجمته في باب العيدين وهو خال البراء بن عازب البلوي نسبة إلى بليّ بطن من قضاعة وهو كان حليفًا للأنصار
قوله لا يجلد: الجلد هو ضرب الجلد يقال جلده إذا ضرب جلده إما في تعزير أو حد
فوق عشرة أسواط: يعني أكثر منها
إلا في حد من حدود الله: الحد يطلق ويراد به العقوبة المقدرة شرعًا على بعض الذنوب ويطلق ويراد به محارم الله عز وجل وقد ورد في الشرع على الأمرين فمن الأول قوله تعالى ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) [ البقرة: 229 ] ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ) [ البقرة: 187] ومن الثاني الحدود المقدرة كحد السرقة وحد الفرية وحد الزاني البكر وما أشبه ذلك
المعنى الإجمالي
يخبر أبو بردة بن نيار رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن يجلد المسلم فوق عشرة أسواط إلا أن يكون ذلك في حد من حدود الله عز وجل .
فقه الحديث
يؤخذ من هذا الحديث أولًا: النهي عن الزيادة على عشرة أسواط في العقوبة غير المقدرة وكما قد أشرنا أن أهل العلم اختلفوا في الحد فمنهم من حمله على الحدود المقدرة ومن قال أقل الحدود حد الخمر وهو أربعون جلدة قال لا يزاد في التعزير على تسع وثلاثين جلدة وذلك أقل الحدود ومن قال أن الحد في الخمر ليس حدًا مقدرًا وإنما هو تأديب وتعزير ولذلك جاز الضرب فيه بالنعال والثياب ولكن أدنى الحدود حد الفرية وهو ثمانون ومن قال بذلك قال لا يزاد في التعزير على تسعة وسبعين سوطًا .
وقال قوم أن أدنى الحدود عشرون وهو أن العبد يضرب نصف الحد ويضرب نصف الأربعين عشرين جلدة وإذًا فلا يزاد في التعزير على تسعة عشر جلدة