فهرس الكتاب
لقد علّم النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه رضي الله عنهم كيفية تسوية الصفوف حتى علم أنهم قد فهموا ذلك فوكل التسوية إلى علمهم غير أنه يلحظهم لحظ المختبر فرأى رجلًا قد خرج صدره من الصف فتوعدهم على عدم الامتثال بأمر يكون له الأثر السيء في مجتمعهم ألا وهو اختلاف القلوب والمقاصد فإذا اختلفت القلوب اختلفت الكلمة وإذا اختلفت كلمتهم جُعل بأسهم بينهم وكل ذلك عقوبة لهم على ترك أوامر ربهم والتجرؤ على معاصيه [1]
(1) تنبيه: أخي المسلم انظر وفكر معي تجد أن ما وقعت فيه الأمة الاسلامية اليوم وقبل اليوم من اختلاف الكلمة وضعف المعنوية والتباغض والتعادي وتبادل الشتائم والحروب الطاحنة واستحلال بعضهم لحرمات بعض سببه التخلف عن تعاليم دينهم والإعراض عن هديه الذي من اتبعه ضمنت له السعادة في الدنيا بالغلب والتمكين وفي الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار
يا أمة محمد أما آن لكم أن تفيؤا أو تفكروا في السبب الذي أوقعكم في الذلة والمهانة بعد أن تبوأ آباؤكم أوج العز وحكموا الشعوب برهة من الزمن غير قليلة؟
يا أمة محمد والله ما أوقعكم في ذلك إلا إعراضكم عن كتاب الله وسنة نبيكم. وهيا بنا فلنناقش هذه العبارة. أليس قد أمركم بالتوحيد فأشركتم؟ ... أليس قد أمركم بالاتحاد فتفرقتكم؟ ... أليس قد أمركم بالتعاون على البر والتقوى فتخاذلتم. أليس قد أمركم بالتحابب فيه فتعاديتم؟ ... أليس قد أمركم بأن تؤمنوا به وتكفروا بالطاغوت فآمنتم بالطاغوت وكفرتم به إلا من شاء الله؟ ... أليس قد أمركم بتحكيم كتابه وسنة رسوله والرجوع إلى حكمهما عند التنازع فأعرضتم عنهما وحكمتم قوانين أعداء الله ورسوله ورجعتم إليها عند التنازع إلا القليل منكم؟ ... أليس قد أمركم بحجاب النساء فأخرجتموهن باديات السوق والأعناق والصدور والأفخاذ ناشرات الشعور فأشركتموهن في مجالسكم ومحافلكم بل وفي جميع ميادين أعمالكم؟ ... أليس قد أمركم بأن تتأسوا برسوله - صلى الله عليه وسلم - وتتابعوه في أعمالكم وأخلاقكم وأزيائكم فأعرضتم عن سنته وزيه وتأسيتم بالأوربيين في أعمالهم وأخلاقهم وأزيائهم بل في أعيادهم وعاداتهم حتى صار فيكم من يرى التأسي به والتزيي بزيه رجعية والتأسي بالكفار والتزيي بزيهم تقدمًا وهذا هو الغالب على كثير من المسلمين إلا من رحم الله.
يا أمة محمد والله لئن رجعتم إلى ربكم وحكمتم كتابه وسنة نبيه ليرجعن الله لكم العز والنصر والتمكين الذي منحه آباؤكم من قبل فإنه قد وعد الغلب لأوليائه فقال (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) أترون من جنده من يرى الدين رجعية وأنه هو الذي أخر أهله عن موكب الحضارة الحديثة؟ أو ترون من جنده من يبيت عاكفًا على الأفلام السينمائية وغيرها كالدش والانترنت وغيرها من الوسائل المرئية وهي تنشر أمامه فظائع العالم المنحرف المنحط في هوة التباب والخسار أوترون من جنده من يبيت عاكفًا على أغاني الفاجرات، قرآن الشيطان ومنبت النفاق في القلب؟ أو ترون من جنده من يحب الدعارة ويستبيح الفروج المحرمة؟ أو ترون من جنده من يشرب المسكرات؟ .. أو أو أو إلخ.
أخي المسلم انظر وفكر معي كيف تنصر أمة هذا الداء العضال كله فيها؟ بل ومعظمه في جيلها الذي أعدته للذود عن حوزة الإسلام وأهل الإسلام وإني لأقول بدون هوادة إن عظم المسؤولية أمام الله وعلى ولاة الأمور الذين رضوا بدخول القوانين الأجنبية والدعايات الإلحادية والأجهزة المفسدة إلى بلادهم وأمتهم فنسأل الله أن يأخذ بأيديهم إلى تدارك الخرق قبل اتساعه وأن يرزقهم البطانة الصالحة ويوفقهم لكل ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين. أهـ.