الصفحة 1141 من 1281

بن أبي بكرة رضي الله عنهما قال كتب أبي أو كتبت له إلى ابنه عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان

وفي رواية لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان

موضوع الحديث: النهي عن الحكم في حالة الغضب

المفردات

قوله بسجستان: هذه بلاد معروفة تسمى الآن أفغانستان وعاصمتها كابل

ألا تحكم بين اثنين وأنت غضبان: أي أن والده ينهاه عن الحكم بين الناس في حالة الغضب

قال فإني سمعت رسول الله: الفاء تعليلية أي من أجل هذا الدليل لا تحكم في حالة الغضب سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) الواو واو الحال والجملة بعده حالية أي والحال هو غضبان

المعنى الإجمالي

نهى الشارع الحكيم - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم الحاكم بين الناس وهو غضبان ذلك لأن الغضب يؤثر على التوازن الشخصي للإنسان فلذلك لا يؤمن أن يحيف قاصدًا أو يخطأ الصواب في حال غضبه فيكون ذلك ظلمًا على المحكوم عليه وحسرة على الحاكم وإثمًا عليه

فقه الحديث

أولًا: يؤخذ من هذا الحديث المنع من القضاء في حالة الغضب وذلك لما يحصل للإنسان فيه من التشويش الموجب لاختلال النظر وعدم حصوله على الوجه المطلوب وعداه الفقهاء بالعلة الجامعة إلى كل حال يخرج الحاكم بها عن السداد واستقامة الحال فألحقوا به الهم الذي يجلب للنفس الضجر وألحقوا به الجوع الشديد والفرح المفرط ومدافعته للحدث والتوقان إلى الطعام والمرض المؤلم والحر المزعج والبرد المنكي والنعاس الغالب ونحو ذلك

قال ابن الملقن رحمه الله وهو قياس مظنة على مظنون فإن كل واحد من هذه الأمور مشوش للذهن حامل على الخلط وكأن الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس وصعوبة مقاومته

ثانيًا: ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون الغضب لله تعالى أو لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت