الصفحة 116 من 1281

أولًا: يؤخذ من قوله ( فلا تختلفوا عليه ) تحريم مخالفة المأموم لإمامه لكن اختلف العلماء في الاقتداء مع اختلاف النية بعد اتفاقهم على منعه مع اختلاف الأفعال الظاهرة فذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه إلى جواز القدوة مع وجود الاختلاف في النيات ما لم تختلف الأفعال الظاهرة وذهب المالكية والحنفية والحنابلة في الرواية المشهورة إلى منع اقتداء المفترض بالمتنفل واستدل لهم بقوله ( فلا تختلفوا عليه ) وإن كان يلزم من استدل بهذه الجملة وترك ما عداها من النصوص أن يقول بسراية الحكم في كل ما اختلفت فيه نية الإمام والمأموم لكن لم يفعلوا .

والمذهب الأول هو الراجح لموفقته الأدلة أما اقتداء المفترض بالمتنفل فلحديث جابر المتفق عليه وسيأتي وأما عكسه فلحديث يزيد بن الأسود ومحجن بن الأدرع وقد تقدما في شرح حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر أي تقدمت الإشارة إليهما .

وأما اقتداء المقيم بالمسافر فلحديث عمران بن حصين رضي الله عنه عند أحمد ولفظه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة زمن الفتح ثماني عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم يقول: ( يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر ) .

غير أنه من رواية علي بن زيد بن جدعان قال فيه أحمد وابو زرعة ليس بالقوي وقال ابن خزيمة: سيء الحفظ وقال يعقوب بن شيبة ثقة وقال الترمذي صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره . قلت: القاعدة الاصطلاحية أن من كان ضعفه من قبل حفظه كهذا يتوقف فيما تفرد به إلى أن يوجد له شاهد فيرفعه إما إلى الحسن لغيره وإما إلى درجة الصحيح لغيره وقد وجد لهذا الحديث شاهد عن عمر أنه كان إذا قدم مكة صلى ركعتين ثم قال: يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر . وسنده من أصح الأسانيد فصح الحديث ولزم القول به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت