فهرس الكتاب
يخبر رافع بن خديج رضي الله عنه أنهم كانوا في غزوة من الغزوات مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكان يقال له ذي الحليفة وأنهم أصابوا نعمًا كثيرة فذبحوا من تلك النعم قبل قسمته ولم ينتظروا القسمة وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - متأخرًا فأتى إليهم وقد نصبوا القدور فعمد إلى القدور فكفئها ورملها أي حشاها بالتراب وقال إن النهبة ليست بأحل من الميتة ثم قسم فعدل البعير بعشر من الغنم وحينئذ ذبح كل منهم مما أصاب أي من نصيبه الخاص به فند بعير أي فر ولم يقدروا عليه لقلة الخيل ورماه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لهذه البهائم أوابد كأبوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا
فقه الحديث
أولًا: يؤخذ من الحديث تحريم التصرف في الأموال المشتركة كالغنيمة وغيرها بغير إذن من أصحاب الحقوق أو الإمام
ثانيًا: فيه فضيلة للصحابة رضوان الله تعالى عليهم حيث كانوا يكونون في الغزوات يصيبهم الجوع والحاجة فيصبرون
ثالثًا: يؤخذ من قوله فأصابوا إبلًا وغنمًا أن الله سبحانه وتعالى كان يمنح أصحاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - رزقًا يزيل به ما عليهم من الشدة وفي هذه الغزوة قد أصابوا إبلًا وغنمًا
رابعًا: أن القوم عجلوا وذبحوا ونصبوا القدور ضانين إباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك
خامسًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب عليهم فأكفأ قدورهم بما فيها من اللحم والمرق ورملها أي حشاها بالرمل وهو التراب ليكون ذلك أبلغ في الزجر
سادسًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليست النهبة بأحل من الميتة مشيرًا إلى أن ما فعلوه يعتبر نهبة لأنهم ذبحوا من شيء مشترك قبل قسمته
سابعًا: يؤخذ منه عقوبة الأمير لرعيته إذا حصلت منهم مخالفة