فهرس الكتاب
80] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه إن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه )
موضوع الحديث: التأمين في الصلاة
المفردات
إذا أمن الإمام: أي قال آمين وآمين بالمد والتخفيف ومعناه اللهم استجب وقيل آمين بالتثقيل ومعناه قاصدين والأول أصح وأشهر
وقوله فأمنوا: الفاء واقعة في جواب الشرط لأنه طلب
وقوله غفر له ما تقدم من ذنبه: أي الذي تقدم من ذنبه
المعنى الإجمالي
لما كانت الفاتحة تشتمل على الحمد والثناء والتفويض والدعاء شرع الله عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - التأمين للمأمومين مع إمامهم لأنهم بالتأمين يكونون قد شاركوه فيما احتوت عليه هذه السورة من المعاني العظيمة
فقه الحديث
أولًا: في الحديث دليل على مشروعية التأمين وفيه أربعة مذاهب
المذهب الأول: مشروعية الجهر به للإمام والمأموم والمنفرد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق وهو الأرجح لما عليه من الأدلة التي لا سبيل إلى ردها
المذهب الثاني: مشروعيته سرًا في الجهرية وبه يقول أبو حنيفة وهو رواية عن مالك إلا أن مفهوم حديث أبي هريرة رضي الله عنه يدل على الجهر بالتأمين وبذلك بوب البخاري على الحديث وأصرح منه في الدلالة على الجهر ما رواه النسائي وصححه [1] وابن خزيمة وابن حبان من طريق نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين فذكر الحديث وفي آخره ويقول إذا سلّم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(1) لعل الواو هنا سبق قلم فإن الحديث عند النسائي ( 1/144) ولم يصححه وفي السند سعيد بن أبي هلال وكان اختلط كما قال أحمد ثم هو ليس صريح الدلالة على الجهر لأنه لم ينص عليه فيه بل لو قال القائل ليس ظاهر في ذلك لما أبعد . (( الألباني ) ).