الصفحة 1201 من 1281

تخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن البتع وهو نبيذ العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام وفي هذا تعليق للتحريم بالإسكار وهذا حكم حاسم بأن كل ما أسكر فهو حرام ويجب على من شربه عامدًا حد الخمر وهو أربعين جلدة أو ثمانين جلدة

فقه الحديث

أولًا: قد تقدم في الحديث قبله إلا أن هذا فيه تعليق الحرمة على الإسكار فكل مسكر حرام ويجب على من تناوله حد الخمر ولو كان القدر الذي أخذه لا يسكر للحديث الذي روته عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ ) [1] والفرق إناء يسع ثلاثة آصع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - حوالي سبعة كيلو والصاع النبوي خمسة أرطال وثلث إذًا فالفرق ستة عشر رطلًا فملأ الكف منه حرام فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كل شراب أسكر فهو حرام) دليل على أن الحرمة تتناول قليله وكثيره ويدخل في ذلك أن من تناول شيئًا قليلًا وثبت عليه باعترافه أو بالبينة فإنه يجب عليه أن يحد

ثانيًا:يؤخذ منه أن خلط الخمر بشيء من المأكولات من أجل وجود النكهة فيها حرام وقد ورد إليّ سؤال من بعض البلدان العربية أن بعض المطاعم تخلط طعامها بالخمر من أجل وجود النكهة فيه كما يزعمون وهذا حرام يجب أن يتنبه له المسلمون ويبتعدوا عنه فلعل الإنسان يموت وفي بطنه طعام أو إدام مما خلط بالخمر فيستحق الوعيد الذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق على الله أن مات بشربها أن يسقيه من طينة الخبال عصارة أهل النار

(1) رواه أبو داود في كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر رقم 3687 ورواه الترمذي في كتاب الأشربة باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام رقم 1866 (قال الشيخ الألباني: صحيح )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت