فهرس الكتاب
وثانيها وثالثها: أن يكون الجهاد على الطريقة الشرعية بأن يكون تحت راية إمام مسلم لأن الله سبحانه وتعالى يقول مبينًا هذين النوعين من الجهاد (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة 122] فهذه الآية شملت النوعين الجهاد بالعلم واللسان والجهاد بالسيف والسنان ويترتب على الجهاد الشهادة، والشهيد هو الذي قتل باذلًا دمه ونفسه من أجل الله يعوضه الله بهذه الحياة الدنيا حياة أبدية لا نهاية لها وهي الحياة في البرزخ أي قبل القيامة والحياة في الجنة بعد القيامة قال الله سبحانه وتعالى (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ - يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 169،170،171]
أما جهاد النفس فكلا الجهادين مترتب عليه فإن العبد لا يمكن أن يتفرغ لطلب العلم الشرعي ومعرفته واتقانه ثم الجهاد في نشره ومجاهدة من خالفه إلا بجهاد النفس ولا يمكن أن يجاهد بالسيف والسنان أي بالسلاح والعتاد والتي هي في كل زمن بحسبه لا يمكن أن يكون ذلك إلا بجهاد النفس فجهاد النفس أصل في ذلك كله نسأل الله أن يوفقنا لذلك وأن يعيننا عليه وأن يجعلنا من أهله وبالله التوفيق