فهرس الكتاب
الثالثة: يؤخذ من قولها:"وكان إذا ركع .... الخ"، سنية المحاذاة بين الرأس والظهر وكراهة التشخيص والتصويب الذي سبق بيانه ، بل السنة أن يَهصُرَ المصلي ظهره ويجعل رأسه محاذيًا لظهره لا أرفع منه ولا أنزل .
الرابعة: يؤخذ من قولها:"وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا"وجوب الاعتدال بين الركوع والسجود وهو مذهب الأئمة الثلاثة ولم يوجبه أبو حنيفة تمشيًا على أصله وهو تقديم المطلق على المقيد مستدلًا بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( } (الحج:77) .
قال: إن الله أمر في هذه الآية بمطلق الركوع والسجود فإذا حصل ما يسمى ركوعًا وسجودًا لغويًا كفى . ويجيب الأئمة الثلاثة والجمهور بأن الأمر المطلق الوارد في القرآن بالركوع والسجود وعموم الصلاة قد بيّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفعله وقوله ، وقال: { صلوا كما رأيتموني أصلي } وأنكر على من صلى ولم يتم الركوع والسجود وأمر بالإعادة ونفى عنه الصلاة الشرعية بقوله: { ارجع فصل فإنك لم تُصل } . وكان قد حصل منه ما يسمى صلاة في اللغة فاتجه النفي إليها ، وتبين بأن الصلاة لا تسمى صلاة في الشرع ولا تبرأ بها الذمة إلا إذا وقعت على النحو الذي بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد تبين بهذا ضعف ما ذهب إليه هذا الإمام - رحمه الله - [1] والله أعلم .
(1) ... وقد تقرر في الأصول أنه: إذا تعارضت حقيقة لغوية وحقيقة شرعية قُدمت الحقيقة الشرعية ، ونزيد هنا بأن الحقيقة اللغوية قد نفاها الشارع - صلى الله عليه وسلم - وأبطلها بقوله: { ارجع فصل ، فإنك من لم تصل } مع أنه كان قد صلى صلاة لغوية بركوع وسجود غير تامين .