فهرس الكتاب
ثانيًا: اختلف العلماء في وجوب مباشرة هذه الأعضاء لموضع السجود وعدم مباشرتها فقال الجمهور بعدم الوجوب ، ومنهم الأئمة الثلاثة ، وقال الشافعي بوجوب مباشرة الجبهة واختلفت عنه الرواية فيما عداها وهذا الاختلاف فيما إذا كان الحائل ثوبًا متصلًا بالمصلي متحركًا بحركته ولم تكن ثم ضرورة ، أما في الضرورة فيجوز لحديث أنس بن مالك الآتي: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه . قال النووي في شرح مسلم: فيه دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به ، وبه قال أبو حنيفة والجمهور [1] ، ولم يجوز الشافعي وتأوّل الحديث وشبهه على السجود على منفصل .
أما أحاديث السجود على كور العمامة فكلها ضعيفة لا تقوم بها حجة ، أما على الثوب المنفصل فيستدل لجوازه بأحاديث منها حديث أنس في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحصير ، وقد مضى في الجزء الأول (ص132 ، الطبعة الأولى الحديث رقم 74 ) . ومنها حديث ميمونة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الخمرة . أخرجه البخاري رقم (381) .
ومنها حديث عائشة رضي الله عنها الذي سيأتي في باب السترة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه ، وفي لفظ:"ورجلي في قبلته ، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتها"وبهذا يتبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى على الحصير وعلى الخمرة وعلى الفراش وفي حكم ذلك كل ما بسط على الأرض كائنًا ما كان مادام يتصف بالطهارة . والله أعلم .
(1) ... وانظر: الإفصاح لابن هبيرة (1/141) فقد ذكر عن الإمام أحمد روايتين ، رواية وافق فيها الجمهور ، ورواية وافق فيها الشافعي .