فهرس الكتاب
في الحديث دليل على سنية التجافي في السجود ؛ لإظهار النشاط في العبادة الذي هو ضد الكسل وهيئة الكسالى ، وقد ورد في صحيح مسلم عن ميمونة رضي الله عنها:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجافي يديه حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر من تحته لمرت" [1] ، إلا أن هذه الهيئة محمولة على الاستحباب ، لما روى أبو داود من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ:"شكا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال:"استعينوا بالرُكب" [2] ، قال ابن عجلان أحد رواته: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال السجود وأعيا ، أفاده في الفتح وسكت عن الحديث ، فلم يحكم عليه بصحة أو ضعف ن وعند رجوعي لسنن أبي داود رأيت الحديث فيه بسند رجاله رجال الصحيح ."
ثانيًا: قصر بعض الفقهاء حكم التجافي على الرجال دون النساء ، بحجة أن المطلوب من النساء التستر ، والتجافي تبديد للأعضاء وإبراز لها ، فكان منافيًا لما طلب منهن ، وعندي في ذلك تفصيل ، وهو: أن النساء داخلات بلا شك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"صلوا كما رأيتموني أصلي"فلا يخرجن عنه إلا بدليل يخصهن ، ولا دليل فيما أعلم ، إلا الحكم العام القاضي بوجوب التستر على المرأة إذا خرجت أو كانت المرأة في بيتها بحيث تأمن تسرب أبصار الرجال إليها فالأفضل في حقها التجافي ، وإن كانت في مكان لا تأمن فيه تسرب الأبصار إليها ، فالأفضل في حقها الضم . والله أعلم .
(1) ... أخرجه مسلم في باب ما يجمع صفة الصلاة . رقم 496 .
(2) ... أخرجه أبو داود في أبواب السجود باب الرخصة في ذلك للضرورة ، أي الرخصة في ترك التجافي للضرورة رقم الحديث (902) ورجاله رجال الصحيحين ماعدا محمد بن عجلان فهو من رجال مسلم ترجم له في التقريب
(6136) . وقال محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة .
انظر الحواشي (ص32) من النسخة الأصل .