الصفحة 28 من 1281

حمل الجمهور النهي في الثلاث المسائل على التنزيه والأدب . وحكى الحافظ في الفتح: أن أهل الظاهر ذهبوا إلى التحريم ، وعدم إجزاء الإستجمار إن وقع على هذه الصفة . قاله في الفتح . والتحريم في مس الذكر باليمين مقيد بالبول ، جريا على القاعدة الأصولية ، وهي حمل المطلق على المقيد . والقول بتحريم الثلاث المسائل هو الأرجح لوجود النهي وعدم الصارف . ويجزئ الإستجمار مع الإثم. والله أعلم.

[17] عن ابن عباس [1] رضي الله عنهما قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) فأخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة . فقالوا: لم فعلت هذا يارسول الله ؟ فقال: ( لعله يخفف عنهما مالم ييبسا ) متفق عليه .

موضوع الحديث: وجوب التحرز من البول ، وأن ترك ذلك والتساهل فيه موجب لعذاب القبر كالنميمة .

المفردات

الضمير في قوله ( ليعذبان ) يعود على القبرين أي من فيهما .

كبير: صفة لموصوف محذوف تقديره ذنب كبير أو شيء كبير الإحتراز منه

لا يستتر: لا يعمل الوسائل التي تمنع وصول البول إليه ، وتدل له الروايات الأخرى إذ في رواية: ( لايستنزه ) وفي رواية (لايستبريء) وفي رواية (لايتوقى) .

النميمة هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد.

فقه الحديث

يؤخذ من الحديث:

أولًا:إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل السنة والجماعة وأنكرته المعتزلة

ثانيًا: أنه في الغالب بسبب البول أوالنميمة والبول أغلب لحديث: ( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) .

(1) عبدالله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات ودعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفهم في القرآن فكان يسمى البحر والحبر لسعة علمه وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء منهم توفي سنة 68هـ بالطائف .ت 3431

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت