الصفحة 377 من 1281

ومنها أثر عن عبد الله بن مسعود من طريق زيد بن وهب ولفظه: كان يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف وعليه ليل ، قال الأعمش: كان يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث وسنده صحيح [1] .

ومنهما أثر عن يزيد بن رومان: كان الناس يقومون في رمضان بعشرين ركعة ويوترون بثلاث ، رواه في الموطأ وسنده صحيح .

ومنها أثر عن سويد بن غفلة من طريق أبي الخصيب قال: كان يؤمنا سويد بن غفلة في رمضان فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة ، وسنده صحيح [2] .

وآثار أخرى عن محمد بن سيرين ، ووهب بن كيسان ، وصالح مولى التوأمة ، ونافع ، وسعيد بن جبير ، وزرارة بن أوفى ، والحسن البصري ، وأبي مجلز وغيرهم .

والخلاصة: فإن هذه الآثار وإن كان في بعضها ضعفٌ ، وفي بعضها انقطاع إلا أنها كلها مروية عن التابيعن ، إما من فعلهم أو حكاية فعل عن قدماء الصحابة كعمر وعلي وأبيّ وعبد الله بن مسعود ومجموعة يعطي دلالة قوية على صحة ما نقل عن عمر - رضي الله عنه - للأمور الآتية:

الأول: أن الانقطاع بين الصحابي والتابعي فيه احتمال أن يكون الواسطة صحابي لذلك فهو في حكم المرسل ، وقد قالوا عن المرسل هو مرفوع التابعي وجعلوه مما يجب التوقف فيه ، حتى يوجد له عاضد مثله في القوة يرفعه من وهدة التوقف إلى أدنى درجات القبول .

الثاني: أن القدماء كان الإرسال في غير الحديث النبوي عندهم كثير ، لأنهم كانوا يقصدون به حكاية الفعل لا الرواية فيروى كذلك .

الثالث: أن هؤلاء التابعين الأخيار الذين صح عنهم أنهم صلوا التراويح عشرين أو أكثر ، لم يفعلوا ذلك إلا بعد أن صح عندهم عن الصحابة إما بالمشاهدة أو بالنقل .

(1) ? ... قدح الألباني في قول الأعمش"كان يصلي عشرين ركعة"بأنه منقطع .

قلت: المرسل إذا تقوى بمرسل بلغ درجة القبول وهذا مرسل .

(2) ... ورواه البيهقي أيضًا (2/496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت