فهرس الكتاب
الرابع: وهو الذي سوغ هذه الزيادة عند الجميع في اعتقادي ، وهو عدم التحديد في النفل المطلق ومنه قيام الليل في رمضان أو في غيره قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } (المزمل:1-4) . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"فعلقه بمجرد القيام من غير تحديد بعدد ، وقد تقدم الاستدلال على هذه الفقرة بما فيه كفاية .
الخامس: أن صلاة التراويح عشرين ركعة أو أكثر كان عند التابعين ومن بعدهم أمرًا مشاهدًا ، لا يحتاج إلى دليل ، فإن حكى أحدٌ شيئًا من ذلك فإنما يحكون ابتداء الجماعة في التراويح وابتداء القيام بعشرين أو أكثر ، ومما يدل علىذلك ما حكاه بعض من ألف في الآثار كعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن نصر في قيام الليل ومالك في الموطأ عن داود بن قيس قال: أدركت أهل المدينة [1] في زمان أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يصلون ستًا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث .
ومالك يروي عن يزيد بن رومان المتوفى في سنة 113هـ أن الناس كانوا يقومون بعشرين ركعة ويوترون بثلاث ، وابن نصر يروي عن مالك من طريق ابن القاسم أن جعفر بن سليمان سأله - يعني سأل مالكًا -: أننقص من قيام رمضان ؟ فنهاه عن ذلك ، فقيل له: قد كره ذلك ؟ قال: نعم ، وقد قام الناس هذا القيام قديمًا ، قيل له: فكم القيام ؟ قال: تسع وثلاثون ركعة بالوتر [2] .
وروى محمد بن نصر أيضًا من طريق الزعفراني عن الشافعي: رأيت الناس يقومون بالمدينة تسعًا وثلاثين ركعة ، وأحب أليّ عشرون ، وكذلك يقومون بمكة .
(1) ... كذا في مختصر المقريزي ولعله: أدركت أهل المدينة . مختصر قيام الليل ص95 .
(2) ... مختصر قيام الليل للمقريزي ص96 .