فهرس الكتاب
وإن كان قد يشذ في الحكم أحيانًا فإنه ليس بمعصوم ، وهو كغيره من الناس الذين يجوز عليهم الخطأ ، وعلى الآخرين أن يبينوا الخطأ إن حصل بأدب واحترام وبدون تهجم على عرضه ورميه بما ليس فيه ، بل بالمناظرة الهادئة التي يتوصل بها إلى الحق من غير إثارة [1] .
ولقد قرأتُ مقدمة الكتاب المسمى بـ"الهدي النبوي الصحيح"فرأيت مؤلفه تهجم على عرض الألباني - رحمه الله - من غير أن يصرح باسمه ، ورأيته يذم أسباب الخلاف وهو يثيرها ، ويعيب أمورًا وهو واقع فيما هو أعظم منها ، وما أراه فعل ذلك إلا متأثرًا بأشعريته التي ما زالت تغلي في عروقه رغم التقائه بعلماء السنة في المملكة العربية السعودية ، ورغم أنه قد وُجه إليه النصح ولابد فيما نظن ، إلا أنه قد بقي منها بقايا وضعها في تفسيره"صفوة التفاسير"كتفسير الوجه بالذات والساق بالشدة [2] دأب الأشاعرة .
علمًا بأن الخلاف في الأحكام الفرعية قد حصل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده بين الصحابة ، فلم يوجب ذلك عتبًا ولا مشاتمة ولا وقوعًا في الأعراض ، فقد صح أن الصحابة كانوا يسافرون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من يصوم ، ومنهم من يفطر ، ولا يعيب أحدٌ منهم على أحدٍ [3] ،
(1) ... كما فعل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله وجزاه الله خيرًا - في رده على الألباني في القول ببدعية وضع اليدين على الصدر بعد الركوع .
(2) ... وانظر إلى تفسير قوله تعالى { يد الله فوق أيديهم } في سورة الفتح وتفسير قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه } .
(3) ... أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/50) عن أبي سعيد الخدري وأخرجه مسلم (1116/1117) ، وأبو داود رقم
2406) في الصوم ، والترمذي في الصوم (713/713) ، والنسائي .