الصفحة 382 من 1281

وعندما حدثت بدعة القدر التي أول من قال بها معبد الجهني ، وبلغ عبد الله بن عمر قال لمبلغه: أخبر أولئك أني منهم براء وأنهم براءآء مني ، ثم أنشأ يحدث بحديث أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصول الإيمان ، ولقد كان الصحابة - رضوان الله عليهم - يثورون ويغضبون كأشد ما تكون الثورة والغضب على من ردّ السنة أو استهان بها .

ففي صحيح مسلم وغيره أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"فقال ابنه بلال: والله لنمنعهن . قال: فأقبل عليه عبد الله فسبّه سبًّا سيئًا ما سمعته سبّه مثله قط وقال: أخبرك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول والله لنمنعهن ؟ [1] . وقال في الفتح: وقع في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد: فما كلمه حتى مات .

وفي مسند الإمام أحمد - رحمه الله - عن ثابت أن أبا بكرة قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخذف ، فأخذ ابن عم له فقال: عن هذا ؟ وخذف ، فقال: ألا أراني أخبرك عن رسول الله نهى عنه ، وأنت تخذف ؟! والله لا أكلمك عزمه ما عشت أو ما بقيت ، أو نحو هذا [2] .

(1) ... رواه مسلم بلفظ:"لا تمنعوا نسائكم المساجد إذا استأذنكم إليها"، في باب: خروج النساء إلى المساجد (4/161) ، ورواه البخاري بدون هذه الزيادة ، ورواه أبو داود رقم (568) باب: ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ،ولم يسم إلا الذي قال تلك المقالة .

(2) ... مسند الإمام أحمد (5/46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت