الصفحة 386 من 1281

الثاني عشر: أن يصلي ثلاث ركعات يجلس بعد الثانية ويتشهد دون تسليم، ثم يقوم فيأتي بالركعة الثالثة ويتشهد ويسلم، قال: وهو اختيار أبي حنيفة [1] .

الثالث عشر: أن يركع ركعة واحدة - أي يوتر بواحدة فقط - قال: وهو قول الشافعي [2] . انتهى من المحلى (3/ 42) بتصرف.

قلت: وقد ترك كيفية ثابتة في الإحدى عشرة وهو أربع وأربع وثلاث، وهذا هو الوجه الرابع عشر، كما روى ذلك البخاري باب قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان وغيره من كتاب التهجد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فقالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. اهـ.

وثانيًا: أنه ترك صورة أخرى وهي إحدى صور الإيتار بثلاث، وهي ثلاث متصلة بتشهد واحد وسلام وهذا هو الوجه الخامس عشر.

والدليل على الإيتار بثلاث متصلة حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عند الشيخين الذي ذكرته آنفًا وفي آخره: ثم يصلي ثلاثًا، فالثلاث هي الوتر، وظاهره أن يصليها متصلة بتشهد وسلام.

ومما يستدل به للإيتار بثلاث متصلة ما رواه الحاكم في المستدرك [3] من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن، صححه الحافظ في الفتح رادًا به على من زعم أنه لم يجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرًا ثابتًا صريحًا أنه أوتر بثلاث موصولة، وقال: نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبّين الراوي أنها موصولة أو مفصولة. اهـ

(1) ... ورد عن بعض الصحابة وكأنه لم يبلغهم النهي.

(2) ... دليله حديث ابن عمر وفيه إذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى المحلى (3/ 42) .

(3) ... فتح رقم (1147) وأخرجه مسلم رقم (738) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت