فهرس الكتاب
قال: فيرد عليه بما رواه الحاكم من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقعد إلا في آخرهن ، وروى النسائي من حديث أُبي بن كعب نحوه ولفظه: يوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ، ولا يسلم إلا في آخرهن ، وبيّن في عدة طرق أن السور الثلاث في ثلاث ركعات [1] اهـ.
قلت: وأخرج الحاكم حديث أبي بن كعب في التفسير [2] وقال: صحيح الإسناد ، وقال الذهبي قلت: محمد رازي تفرد بأحاديث وأخرج النسائي حديث أبي من طرق أصرحها ما أورده في باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي في الوتر من طرق رجال واحدة منها رجال الصحيحين ، ولفظ الأولى: كان يوتر بثلاث ركعات كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ... الخ ، ورجالها رجال الصحيحين إلا علي بن ميمون الرقي قال في التقريب: ثقة من العاشرة ، ولفظ الطريق الثانية ورجال إسنادها رجال الصحيحين كما تقدم: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية: قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة بقل هو الله أحد [3] .
ومما تقدم يتبين أن الإيتار بثلاث متصلة ثابت لا شك في ثبوته كما قرره الحافظ في الفتح . والله أعلم .
ثالثًا: يلاحظ على ابن حزم - رحمه الله وإيانا - أنه عدّ الإيتار بثلاث متصلة بتشهدين وسلام من الأوجه التي سبرتها وذكر أنها مشروعة كلها ، ويرد بأن النهي عن تشبيه الوتر بالمغرب ثابت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - بسند صحيح على شرط الشيخين بلفظ:"لا توتروا بثلاث ولا تشبهوا بصلاة المغرب أوتروا بخمس أو بسبع"وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي فقال: على شرطهما ، ونقل الحافظ في الفتح تصحيحه عن محمد بن نصر وأقره ، وإلى عدم مشروعية الثلاث بتشهدين ذهب الجمهور مستدلين بهذا الحديث .
(1) ... فتح (2/481) .
(2) ... فتح (2/257) .
(3) ... فتح (3/235) .