الصفحة 388 من 1281

وخالفت الحنفية فأجازوا الثلاث بتشهدين وسلام بل زعم بعضهم أنه إجماع ، وهذه دعوى باطلة ، فالنصوص المثبتة للإيتار بثلاث بتشهد واحد وسلام موجودة وصحيحة ، والخلاف موجود والدليل أولى بالاتباع من غيره ، فالله أمرنا باتباع رسوله ولم يأمرنا باتباع أحد سواه ، أما الصحابة والتابعون الذين ثبت عنهم أنهم أوتروا بثلاث بتشهدين وسلام فيحمل ذلك على أنهم لم يبلغهم النهي ، ولو بلغهم ما خالفوه ، ولكن اللوم على من بلغه النهي الشرعي من المعصوم فتركه ليتبع مذهب إمام معين ، اللهم ارزقنا تعظيم سنة نبيك واتباعها .

وبهذا تعلم أن صور الوتر الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع عشرة صورة ؛ لأنا بينا بطلان واحدة من الثلاث عشرة ، وأثبتنا اثنتين فكانت أربع عشرة .

ثم اعلم مرة أخرى ، أن هذا من الاختلاف المباح أو الاختلاف في الأفضل ، وأن الأمر في ذلك واسع ، فلا لوم ولا عقاب - إن شاء الله - على من خالف شيئًا من هذه الكيفيات ما لم يكن مخالفًا لنهي من منهيات الشارع - صلى الله عليه وسلم - كالوتر في ليلة مرتين أو التشبيه بصلاة المغرب . والله أعلم .

أما القراءة في الوتر فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة بقل هو الله أحد [1] .

أما زيادة المعوذتين فقد ضعفهما الحافظ في التلخيص [2] .

باب الذكر عقب الصلاة

(1) ... أخرجه النسائي عن أبيّ بن كعب بسند رجاله رجال الصحيحين ، وأخرجه الدارقطني (2/31) وأخرجه أحمد أيضًا ، والحاكم (2/257) ، وأخرجه النسائي أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا وعن عبد الرحمن بن أبزى ، وصحح العراقي حديثي أبيّ بن كعب ، وعبد الرحمن بن أبزى عند النسائي نقل ذلك في التعليق المغنى على الدارقطني لأبي الطيب شمس الحق (2/32) .

(2) ... التلخيص (2/19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت