الصفحة 390 من 1281

يخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بذكر الله عز وجل حين يسلم الناس من الصلاة المكتوبة كان موجودًا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لذلك فهو شعيرة من شعائر الإسلام وسنة من سننه ، وذلك بأن يرفع كل واحد من المصلين صوته بالذكر الوارد بعد السلام بمفرده ، لا يتقيد بأحد [1] ، فيحصل من ذلك ضجة في المسجد بذكر الله هي محبوبة إلى الله تعالى .

وقد ورد وصف أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في بعض الكتب السابقة ، أن لهم دوي في مساجدهم كدوي النحل .

أما رفع الصوت بالذكر بصورة جماعية بصوت واحد ونغمة واحدة فهو بدعة من البدع ، فيجب أن نحذر منها وأن تحارب .

فقه الحديث:

أولًا: يؤخذ منه رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة وباستحبابه ، قال ابن حزم الظاهري: وذهب الجمهور إلى عدم استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة ، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائمًا ، قال: واختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك [2] .

قلت: وإذ قد صح فعله في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالقول باستحبابه بعد السلام أولى . والله أعلم .

ثانيًا: المراد برفع الصوت أن كل واحد من المصلين يذكر الله وحده غير متقيد بأحد ، أما ما يفعله كثير من الناس اليوم من اشتراك جماعة المسجد كلهم في الذكر بصوت ونغمة واحدة فهذا بدعة ، يجب أن تمنع وتحارب .

(1) ... شرح النووي على مسلم (5/84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت