فهرس الكتاب
رابعًا: يؤخذ من الحديث جواز إطلاق اسم الجزء على الكل؛ لأنه أطلق اسم التكبير على الذكر الذي هو أعم من التكبير، وقيل يؤخذ منه سنية التكبير بعد السلام وهو ضعيف؛ لأنه قد علم من القواعد الأصولية أنه إذا تعارض نصان أحدهما قطعي الدلالة والثاني ظنيها، قد م القطعي على الظني، فمثلًا: يقدم النص على الظاهر، والمنطوق على المفهوم، لأن قوله: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالتكبير محتمل أن المراد بالتكبير هو الذي يكون مع التسبيح والتحميد، ومحتمل أنه تكبير غيره يكون بعد السلام مباشرة، إلا أنه يعارض الاحتمال الأخير الأحاديث الواردة في الذكر بعد السلام التي قد سبقت الإشارة إلى بعضها وهي نصوص في المسألة لا يتطرق إليها احتمال، لذلك فهي مقدمة على مفهوم هذا الحديث. وبالله التوفيق. في حين أن حديث الباب من قول ابن عباس وتلك الأحاديث من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
خامسًا: استدل الطبري - رحمه الله - بهذا الحديث على صحة ما كان يفعله أمراء الأجناد والعساكر المرابطون في الثغور من التكبير بعد العشاء وبعد الفجر ثلاثًا بصوت عال، وعن مالك أنه محدث وهو الأقرب. والله أعلم.
[128] : وعن وراد مولى المغيرة بن شعبة [1] قال أملى عليّ المغيرة بن شعبة من كتاب معاوية رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، ثم وفدت بعد ذلك على معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك.
(1) ... ورّاد بتشديد الراء الثقفي أبو سعيد أو أبو الورد الكوفي كاتب المغيرة ومولاه ثقة من الثالثة التقريب رقم 7451.