فهرس الكتاب
وكذلك الإنفاق فيما ثبت ضرره وانعدم نفعه ، كالقات والدخان بجميع أنواعه كالشيشة والسيجارة والغليون ومطحون التبغ كالبردقان وما يسمى بالعنجر أو النشوق ، وأشد من ذلك ما سبب انتشار الفساد في المجتمعات الإسلامية كأفلام المسارح الغنائية ، وتمثيليات الحب والعشق الهابطة ، والكتب القصصية سواء في ذلك قصص العشق والغرام ، أو قصص المغامرات في السرقة والنهي والغصب وسفك الدماء ومثل ذلك الجرائد والمجلات التي تحمل الصورة الخليعة وأشرطة الفيديو والسينما الخليعة وما استجد من ذلك أيضًا في هذا الزمن كالدش والإنترنت التي تنشر الفساد والدعارة وتجرد الناس من الإيمان والحياء ، وَتُعَوِدهُم على الخلاعة ، والوقاحة وعدم المبالاة بارتكاب الفواحش ، والانحدار في حمأة الفساد بعد أن تقضي على بقية الإيمان والحياء الموجودين في القلوب حتى تصبح القلوب عاطلة من كل خير ، متصفة بكل شر .
ومن ذلك أيضًا الإسراف في المباحات والإنفاق فيها أكثر من الحاجة . والله أعلم .
أما قوله:"وكثرة السؤال"فهو يحتمل أمرين:
الأمر الأول: أن يكون المقصود به السؤال عن العلم ، فإن كان كذلك فلابد أن يحمل على نوع مخصوص من السؤال ؛ لأن الله تعالى أمر بسؤال أهل الذكر فقال: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (النحل: من الآية43) . وعلى هذا فإن كان النهي عن السؤال هنا يراد به السؤال عن العلم فهو يحتمل على ما قصد به التعجيز أو المعايات أو الاشتهار أو التعمية والتشكيك .
الأمر الثاني: أن يكون المقصود به سؤال المال ، إلا أن طلب العطاء من الناس قد ذم كثيره وقليله إلا ما لابد منه كحديث:"إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة .."الحديث . أما إن دخل فيه غير العطاء: كناولني السفرة يا غلام ، وما أشبه ذلك ، فلابد أن يحمل الحديث على سؤال المال وتقييده بالكثرة احترازًا عما فيه ضرر . والله أعلم .