فهرس الكتاب
وأما قوله:"وكان ينهى عن عقوق الأمهات"فالعقوق مأخوذ من العق وهو القطع ، ولا يختص النهي عن العقوق بالأمهات بل أن عقوق الآباء محرم أيضًا كعقوق الأمهات ، ولكن في هذا التخصيص تنبيه على عظيم حق الأمهات وأن عقوقهن أفظع وأعظم بشاعة لعظم حقهن ، وقد نبه القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا } (الأحقاف: من الآية15) .
أما"وأد البنات"فهو دفنهن أحياء ، وهذا الصنيع رغم فحشه فقد فعله كثير من أهل الجاهلية وعابهم الله به فقال: { .. يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ } (النحل: من الآية59) . وقد جاء الإسلام باجتثاث هذه العادة المنكرة وقلعها من أصلها ، بل بذر في قلوب أتباعه المودة والرحمة للبنات ووعد على ذلك الخير كله ، فقد روى أحمد وابن ماجة عن عقبة بن عامر مرفوعًا:"من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جِدَته ، كن له حجابًا من النار يوم القيامة" [1] .
ثم إن الواجب على الولي التأدب بالآداب الإسلامية وتأديب البنات بأدب الإسلام لكي يكنّ أعضاء صالحات في المجتمع ، وهنا التعليم والتأديب لا يقل وجوبه عن وجوب النفقة والكسوة والمسكن الذي يطالب به كل ولي لموليته ، والمقصود تعليم ما لابد منه من أمور الدين ، أما التوغل في التعليم لأخذ الشهادة العالية لتعمل موظفة وتترك الزواج والذرية والقيام بشؤون البيت الذي كلفت بالاستقرار فيه لتكون سكنًا للزوج ومربية للأولاد فهذا ليس بمحمود ؛ لأنه ترك للوظيفة الإسلامية التي خلقت لها المرأة وفيه عدة محاذير:
(1) ... صحيح الجامع الصغير وزياداته رقم (6364) .