فهرس الكتاب
المحذور الرابع: أنه تنكر للفطرة والجبلية التي خلق الله عليها الأنثى لحكمة يعلمها هو تعالى ، فهي مهيئة خلقة لبيت ومحضن الزوجية ، فإذا أخرجت نفسها عن هذا المحضن فإنها تكون قد عصت خالقها ، وجنت على مجتمعها وكانت نشازًا فيه بإعراضها عن الأمر الذي خلقت له ، ولهذا جاء في الحديث:"لعن الله المترجلات من النساء ، والمخنثين من الرجال"لأن كلا منهما خرج عن فطرته التي هُيأ لها ، وأراد أن يجعل لنفسه فطرة غير ما اختار الله له .
وأخيرًا ، فإن من منع ابنته من النكاح الشرعي فقد جنى عليها جناية عظيمة ، وعرضها للوقوع في الفاحشة ، وحرمها لذة الزوج والبيت والأولاد ، ولا ينتظر إلا المقت من الله والفضيحة في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معًا . وبالله التوفيق .
ومعنى قوله:"ومنعٍ وهات"أن يمنع العبد ما في يديه بخلًا ، ويطلب ما في يد غيره جشعًا ، وكفى بهذا ذمًا .
وهذا يتضمن شيئين:
أولها: البخل وهو ما عبر عنه بالمنع ، والمنع يكون مذمومًا إذا كان منعًا عن الواجبات ، فهذا يسمى بخلًا ، قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } (الحديد:24) .وقال تعالى: { وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } (محمد: من الآية38) .
والثاني: الطلب والسؤال وهو المعبر عنه بقوله"وهات"وهذا مذموم أشد الذم ، وقد جاء في الحديث:"لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم".
وفي الحديث أيضًا:"من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمر جهنم ، فليستقل منه أو ليستكثر" [1] .
(1) ... صحيح الجامع رقم (6154) (3/298) ، وفي معناه أحاديث صحيحة أوردها الألباني بعده .