فهرس الكتاب
ومنها أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو مقدار خمسمائة سنة ، وورد بأربعين خريفًا حتى يتمنى الأغنياء من المسلمين أنهم كانوا فقراء ، ومنها أن الله ما ذكر الدنيا إلا على سبيل الذم فتارة يذكر المال أنه سبب للطغيان كقوله تعالى: { كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى } (العلق:6-7) . وتارة يذكر أنه سبب للبغي قال تعالى: { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ } (الشورى: من الآية27) ، وتارة يذكر المال بأنه فتنة { إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَة } (التغابن: من الآية15) ، وتارة يذكر بأن الأموال والأولاد لا تقرب إلى الله تعالى: { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } (سبأ: من الآية37) .
ومما استدل به أيضًا على تفضيل الفقير الصابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختار الله له أن يكون فقيرًا ، فقد عرضت عليه مفاتيح خزائن الأرض فأباها وقال:"بل أجوع يومًا وأشبع يومًا ، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك ، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك".
هذا خلاصة ما استدل به من فضل الفقير الصابر .
وقد أجاب من فضل الغني الشاكر على أدلة من فضل الفقير الصابر فقالوا: أما الآية فلا دليل لكم فيها ؛ لأن الصبر فيها عام في جميع أنواع الصبر فهو يعم الصبر عن المحارم لمن هو قادر عليها بالمال والصبر على أداء الطاعة والصبر على الابتلااءت بأنواعها كالأمراض والأوصاب والفقر والحاجة وغير ذلك .