فهرس الكتاب
قالوا: والأغنياء الشاكرون سبب لطاعة الفقراء الصابرين إياهم بالصدقة عليهم والإحسان إليهم ورعايتهم على طاعتهم ، فلهم نصيب وافر من أجور الفقراء زيادة على أجورهم بالإنفاق وطاعتهم التي تخصهم ، كما يفيده ما أخرجه ابن خزيمة - رحمه الله - من حديث سلمان - رضي الله عنه - مرفوعًا:"من فطر صائمًا كان مغفرة لذنوبه ، وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء"فقد حاز الغني الشاكر بضيافة هذا مثل أجل الفقير الذي فطره .
قالوا: وفضائل الصدقة معلومة ، وفوائدها لا تحصى ، وهي ثمرة من ثمرات الغني الشاكر . اهـ من العدة للصنعاني (3/88) بتصرف قليل .
وهذه خلاصة ما احتج به الفريقان ، وتبين مما ذكرناه رجحان الغني الشاكر على الفقير الصابر ، ومعلوم أنه لا مكان للفقير غير الصابر ولا للغني غير الشاكر في هذه المفاضلة .
ثانيًا: يؤخذ من الحديث مشروعية هذا الذكر عقب الصلاة المفروضة ، وأن من سبح الله وحمده وكبره ثلاثًا وثلاثين مرة فتلك تسع وتسعون كلمة ، وقال تمام المائة"لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير"عقب كل فريضة مخلصًا فيها فإنه قد أصاب خيرًا كثيرًا , وحاز أجرًا وفيرًا .
ثالثًا: اختلف في كيفية هذا الذكر ، هل يكون بإفراد التسبيح حتى يبلغ من مجموعه ثلاثًا وثلاثين ، ومثل ذلك التحميد والتكبير ؟ أو يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يبلغ من مجموعهن ثلاثًا وثلاثين ، ثم يقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ؟.
والذي يظهر لي جواز الجميع ، وإن كان أبو صالح - رحمه الله - قد فضل الجمع . والله أعلم .
رابعًا: أن درجات الجنة لا تنال إلا بالعمل لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ألا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم .."الحديث .